والذين يرون هذه الأمور فى اليقظة منهم من يرى ذلك لشرف نفسه وقوتها وقوة متخيلته ومتذكرته فلا تشغلها المحسوسات عن أفعالها الخاصة، ومنهم من يرى ذلك لزوال تمييزه ولأن النفس التى له منصرفة عن التمييز، ولذلك فإن تخيله قوى، فهو قادر على تلقى الأمور الغيبية فى حال اليقظة، فإن النفس محتاجة فى تلقى فيض الغيب إلى القوى الباطنة من وجهين أحدهما ليتصور فيها المعنى الجزئى تصورا محفوظا، والثانى لتكون معينة لها متصرفة فى جهة إرادتها لا شاغلة إياها جاذبة لها إلى جهتها، فيحتاج إلى نسبة بين الغيب وبين النفس والقوة الباطنة المتخيلة ونسبة بين النفس والقوة الباطنة المتخيلة، فإن كان الحس يستعملها أو إلعقل يستعملها على النحو العقلى الذى ذكرناه لم تفرغ لأمور أخرى مثل المرآة إذا شغلت عن جهة وحركت نحو جهة فإن كثيرا من الأمور التى من شأنها أن ترتسم فى تلك المرآة مغافصة ومباغتة لنسبة ما بينهما لا ترتسم، وسواء كان هذا الشغل من الحس أو من ضبط العقل، فإذا فات أحدهما أوشك أن تتفق النسبة المحتاج إليها بين الغيب وبين النفس والقوة المتخيلة وبين النفس وبين القوة المتخيلة، فيلوح فيها اللائح على نحو ما يلوح،
صفحه ۱۷۸
بسم الله الرحمن الرحيم الفن السادس من الطبيعيات وهوكتاب النفس
المقالة الأولى
فصل 1 (فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس)
فصل 2 (فى ذكر ما قاله القدماء فى النفس وجوهرها ونقضه)
فصل 3 (فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر)
فصل 4 (فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها)
فصل 5 (فى تعديد قوى النفس على سبيل التصنيف)
المقالة الثانية
فصل 1 (فى تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية)
فصل 2 (فى تحقيق أصناف الإدراكات التى لنا)
فصل 3 (فى الحاسة اللمسية)
فصل 4 (فى الذوق والشم)
فصل 5 (فى السمع)
المقالة الثالثة (فى الإبصار)
فصل 1 (فى الضوء والشفيف واللون)
فصل 2 (فى أن النور ليس بجسم بل هو كيفية تحدث فيه وفى مذاهب (وشكوك فى أمر النور والشعاع)
فصل 3 (فى تمام مناقضة المذاهب المبطلة لأن يكون النور شيئا غير اللون الظاهر وكلام فى الشفاف واللامع)
فصل 4 (فى تأمل مذاهب قيلت فى الألوان وحدوثها)
فصل 5 (فى اختلاف المذاهب فى الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها)
فصل 6 (فى إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة فى مذاهبهم)
فصل 7 (فى حل الشبه التى أوردوها وفى إتمام القول فى المبصرات التى لها أوضاع مختلفة من مشفات ومن صقيلات)
فصل 8 (فى سبب رؤية الشىء الواحد شيئين)
المقالة الرابعة
فصل 1 (فيه قول كلى على الحواس الباطنة التى للحيوان)
فصل 2 (فى أفعال المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة)
فصل 3 (فى أفعال القوة المتذكرة والوهمية وفى أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية)
فصل 4 (فى أحوال القوى المحركة وضرب من النبوة المتعلقة بها)
المقالة الخامسة
فصل 1 (فى خواص الأفعال والانفعالات التى للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية)
فصل 2 (فى إثبات قوام النفس الناطقة غير منطبعة فى مادة جسمانية)
فصل 3 (يشتمل على مسئلتين إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس والثانية إثبات حدوثها)
فصل 4 (فى أن الأنفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ)
فصل 5 (فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا)
فصل 6 (فى مراتب أفعال العقل وفى أعلى مراتبها وهو العقل القدسى)
فصل 7 (فى عد المذاهب الموروثة عن القدماء فى أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها)