المنطق
المنطق
واعلم انه كلما كانت الاوساط من حيث هي جزئيات المستقرئ له اقل، ومن حيث هي موردة في الاستقراء اكثر، كان الشك ازول، لان الباقي مما لم يعد يكون اقل. فاعلم ان الاستقراء في تصحيح المقدمات الكلية يستعمل على الوجهين المذكورين، وقد يستعمل للتنبيه على الاوائل، ولايحتاج فيها الى الاستيفاء. وقد يستعمل بوجه ما للتجربة ويحصل معه ضرب من اليقين وان كانت من غير استيفاء، كما سنتكلم فيه في كتاب البرهان. واعلم انه قد استعمل في التعليم الاول لإبانة الاستقراء المنتج للصغرى مثالان، احدهما ما قبل من ان كل عدل علم، وكل متعلم، فكل عدل متعلم. ثم وجد كون العدل علما امرا غير بين، فكان هذا الذي يحتاج الى بيان استعمل بعضهم فيه القياس. ونسى انه ينبغي ان يستعمل الاستقراء، اذ المثال للاستقراء. وكان ذلك القياس مثل قولهم: ان كل عدل ملكة تكتسب بالفكرة، وكل ملكة تكتسب بالفكرة علم. وهذا هو نفس القياس. وقد عمل بعضهم شيئا اخر، وهو ان قال: انه يجب ان يكون مكان العدل فضيلة، ويكون العدل جزءا من جزيئات الاستقراء، اذ هو جزئي للفضيلة. فلما صح ان العدل علم بالقياس المنقول، قبل: وكذلك كل فضيلة علم. واما نحن فلا يعجزنا ان ناخذ العدل حدا اصغر نفسه، ويكون بيانه ان عدالة فلان المشهود. وفلان المشهود كانت قنية اكتسبت بالبحث والفكرة. فنقول حينئذ: كل عدالة مكتسبة بالبحث والفكرة. فتكون هذه الصغرى انما بانت بالاستقراء هكذا. واما المثال الثاني فانه يشبه ما يستعمل فيه الاستقراء وليس مستعملا فيه الاستقراء. وذلك المثال هو ان قيل مثلا: ان الدائرة تساوي اشكالا مستقيمة الخطوط، وكل ما يساوي اشكالا مستقيمة الخطوط فهو معروف التربيع، فالدائرة معروفة التربيع. لكنه بين الصغرى، بأن قسمت الدائرة الى اشكال هلالية، وكان كل واحد منها يساوي مربعا، فالدائرة تساوي المربع. فههنا شئ لايمنع الاستقراء، وشئ يمنع الاستقراء.
اما الشئ الذي لايمنع الاستقراء فهو انه ان كانت الدائرة لاتنحل الى اشكال هلالية بتمامها، بل يبقى شئ غير هلالي، فان الاستقراء يتم بالاكثر وان اغفل الاقل. ومع ذلك فيدعي المستقرئ انه اخذ فيه الجميع.
واما الشي الذي يمنع الاستقراء فهو ان الهلاليات ليست جزئيات الدائرة، بل هي اجزاء الدائرة. وكذلك فان الدائرة الواحدة بالعدد تتألف من الهلاليات الكثيرة على اقوال مستعمل هذا القياس. وليس كذلك حال الجزئي والكلي. ولذلك فان الهلاليات لاتقال عليها الدائرة، وليس كذلك حال الجزئي عند الكلي. لكن هذا مثال سمومح فيه ووضعت الاجزاء بدل الجزئيات، اذ الامثلة قد لايناقش فيها.
الفصل الثالث والعشرون (ث) فصل في التمثيل
واما التمثيل، فإنه اذا حقق يكون من اربعة حدود: اكبر كلي، واوسط كلي. وهذا الاوسط محمول على الاضغر، وعلى شبيه الاغر. فيكون الاغر وشبيه حدين واما الاكبر فانه يحمل على الاوسط لانه محمول على شبيه الاصغر. فليكن الاكبر آ ومعناه المذموم، والاوسط ب ومعناه قتال المتامخمين، والاصغر ج ومعناه قتال بلد كاثينية لاهل ثينيا، والشبيه بالاصغر تحت الاوسط د ومعناه قتال اهل ثينيا لجيرانهم اهل قونيا. وههنا فالمشكل شيئان: احدهما الكبرى، هل ب أي هل قتال المتاخمين مذموم. والثاني النتيجة وهو انه هل قتال اهل اثينية لأهل ثينيا مذموم. ويجب لن يكون شيئان اعرف من هذين، احدهما هل قتال اهل اثينية لأهل ثينيا قتال المتخامين، وهو وجود الاوسط في الاصغر؛ والثاني هل قتال اهل ثينيا لاهل قوفيا مذموم، وهو وجود الاكبر في شبيه الاصغر. واما التشبيه مثل ان حال قتال اهل اثينية لأهل ثينيا، حال قتال اهل ثينيا لأهل قوفيا، فينبغي ان يكون بين الشبه. فاذا رتبت هذه فنقول هكذا: ان قتال اثينية لاهل ثينيا قتال المتاخمين، وقتال المتاخمين مذموم، فقتال اهل اثينية لأهل ثينيا مذموم بعد ان تحح الكبرى بالشبيه. فنقول: قتال المتاخمين هو كقتال اهل ثينيا لأهل قونيا، وقتال اهل ثينيا لأهل قونيا مذموم: فقتال المتاخمين مذموم. فقد رجع التمثيل الى قوة القياسات، وصار التمثيل يصح بقياسين. وسواء كان المثال الذي هو الشبيه واحدا او كثيرا، فيرجع حاصل الامر في المثال الى انه يوجب حكما على جزئي لوجوده في جزئي آخر او جزيئات أخر.
صفحه ۳۸۷