شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى ١٤٢١هـ
سال انتشار
٢٠٠٠م
وذكر البخاري ما يوافق ما ذكره ابن عقبة، من أخذ حرس رسول الله ﷺ لأبي سفيان، وحكمي، وبديل؛ لأنه قال: "باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح؟ ": حدثني عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: لما سار رسول الله ﷺ؛ فبلغ ذلك قريشا، خرج أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ؛ فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران، فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة؛ فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة؟ فقال بديل بن ورقاء: نيران بن عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك؛ فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم، فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم١ ... انتهى باختصار.
ومنها: أن كلام ابن إسحاق يوهم أن حكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، لم يحضرا مع أبي سفيان عند النبي ﷺ بمر الظهران، لقوله بعد أن ذكر ركوب أبي سفيان خلف العباس ﵁: ورجع صاحباه، وكلام ابن عقبة يقتضي أنهما حضرا مع أبي سفيان عند النبي ﷺ بمر الظهران؛ لأنه قال تلو قوله: فادخلوا، فأسلموا، فدخلوا على رسول الله ﷺ، فمكثوا عنده عامة الليل يحادثهم ويسألهم، ثم دعاهم إلى الإسلام؛ فقال: "اشهدوا أن لا إله إلا الله" فشهدوا، ثم قال: "اشهدوا أني محمد رسول الله"؛ فشهد حكيم وبديل ﵁ انتهى.
وذكر ابن عقبة في هذا الخبر أن النبي ﷺ أمن من دخل دار حكيم بن حزام، قال: ودار حكيم بأسفل مكة ... انتهى. ولعلها بالموضع المعروف بالحزامية، بقرب الخزورة، والله أعلم.
ومنها: أن كلام ابن إسحاق يقتضي أن أبا سفيان إنما أسلم في صبيحة الليلة التي حضر فيها إلى رسول الله ﷺ؛ لأنه قال: فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله ﷺ؛ فلما رآه رسول الله ﷺ، قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم إن لا إله إلا الله؟ " إلى أن قال: فشهد شهادة الحق وأسلم ... انتهى.
وذكر ابن عقبة ما يوافق ذلك؛ لأنه قال: فلما نودي للصلاة تبادر الناس ففزع أبو سفيان؛ فقال للعباس ﵁: ما تريدون؟ قال: الصلاة، ورأى الناس يتلقون وضوء رسول الله ﷺ فقال: ما رأيت ملكا قط كالليلة، ولا ملك كسرى، ولا ملك قيصر، ولا بني الأصفر٢؛ فسأل العباس ﵁ أن يدخله على رسول الله ﷺ فأدخله، فقال: يا محمد قد استنصرت إلهي، واستنصرت إلهك، فوالله ما لقيتك من
١ أخرجه البخاري "٤٢٨٠".
٢ بنو الأصفر: وهم الروم وملكهم هو القيصر.
2 / 157