549

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى ١٤٢١هـ

سال انتشار

٢٠٠٠م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وقد بين ابن حزم نسب خزاعة على القول بأنهم من مضر، وبين الحجة على ذلك؛ فنذكر ما ذكره لما في ذلك من الفائدة.
فأما ما احتج به ابن حزم على أن خزاعة من مضر فهو حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيتب السوائب" ١.
وحديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "عمرو بن لحي بن فمعة بن خندف أبو خزاعة"، وقال ابن حزم: ليس هذا مخالفا لما قبله؛ إذ قد ينسبه إلى والده جده نسبة إضافة، كما قال النبي ﷺ: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" ٢، وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، أبا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار".
وحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "عرضت على النار؛ فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، وهو أول من غير دين إبراهيم ﵇، أشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون"، فقال أكثم: أيضرني شبهه يا رسول الله؟ قال ﷺ "لا لأنه كافر، وأنت مسلم".
وحديث سلمة بن الأكوع ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: "ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا".
وهذه الأحاديث كلها في الصحيحين، وأخرج ابن حزم منها الأول والثاني والخامس من صحيح البخاري، وأخرج الثالث من "صحيح مسلم" بسنده، وأخرج الرابع من طريق الدارقطني عن المحاملي.
وقال ابن حزم: وأما الحديث الأول، والثالث، والرابع؛ ففي غاية الصحة والثبات، وأما الثاني ففيه إسرائيل، ولكن في الأحاديث حجة قاطعة وكفاية، ولا يجوز تعدي القول بما فيها، فخزاعة من ولد قمعة بن إلياس بن مضر بلا شك، وليس لأحد مع مثل هذا الكلام القول بما فيه؛ فخزاعة من ولد قمعة بن إلياس بن مضر؟ وأسلم إخوة خزاعة بلا شك عند أحد من النسابين، وقال: فولد قمعة بن إلياس: عامر بن قمعة، فولد عامر بن قمعة: أقصى وربيعة، وهو: لحي بن٣ عامر بن قمعة، فولد لحي بن عامر بن قمعة: عامر بن لحي، فولد عامر بن لحي: عمرو بن لحي. وهو:

١ جمهرة أنساب العرب "ص: ٢٣٣".
٢ الحديث أخرجه: البخاري ٤/ ٣٧، مسلم "الجهاد: ٧٨، وأبو داود: ٤٧٨، والترمذي: ١٦٨٨، وأحمد: ١/ ٢٦٤".
٣ في جمهرة أنساب العرب "ص: ٢٣٣": "ابنا".

2 / 57