شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى ١٤٢١هـ
سال انتشار
٢٠٠٠م
حذيفة؛ فإنه يقتضي أنها من العماليق الذين كانوا حول مكة حين قدم إبراهيم بإسماعيل إلى مكة.
وذكر المسعودي أن المرأة التي تزوجها إسماعيل ﵇ من العمالقة هي صدا١ بنت سعد؛ وذلك يخالف ما ذكره أبو جهم بن حذيفة في اسم أبي المرأة التي تزوجها إسماعيل ﵇ من العمالقة. والله أعلم بالصواب.
وقال السهيلي بعد ذكر أم أولاد إسماعيل: وقد كان له امرأة سواها من كدي٢- وهي التي أمره أبوه بتطليقها حين قال لها إبراهيم: قولي لزوجك فليغير عتبته -يقال السهيلي أن المسعودي ذكر ذلك أيضا.
ومنها: أن الفاكهي روى بسنده من طريق الواقدي عن أبي جهم بن حذيفة قال: وفيه نظر إسماعيل ﵇ إلى بنت مضاض بن عمرو فأعجبته؛ فخبطها إلى أبيها فتزوجها. فجاء إبراهيم ﵇ زائرا لإسماعيل؛ فجاء إلى بيت إسماعيل ﵇ فسلم عليه، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله، فقامت إليه المرأة الله، ونحن في لبن كثير، ولحم كثير، وماء وإبل وصيب، قال: هل من حب؟ قالت: يكون إن شاء الله، ونحن في نعم، قال: بارك الله لكم -قال أبو جهم: فكان أبي يقول: ليس أحد يخلو على اللخم والماء بغير مكة إلا اشتكى بطنه ولعمري لو وجد عندها حبًا لدعى فيه بالبركة، وكانت أرض زرع- قال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم واللبن. قال: فما شرابكم؟ قالت: اللبن والماء، قال: بارك الله لكم في طعامكم، قال: فمن طعام وشراب، قالت: انزل رحمك الله فاطعم واشرب، قال: إني لا أستطيع النزول ... انتهى باختصار.
ثم قال بعد غسلها لرأسه وهو راكب: فلما فرغت قال لها: إذا جاء إسماعيل قولي له: أثبت عتبة بيتك، فإنها صلاح المنزل٣ ... انتهى.
وهذا لم نورده لمخالفة بينه وبين خبر ابن عباس ﵄ السابق، وإنما أوردناه لما فيه من الفائدة ببيان أن زوجه إسماعيل ﵇ التي أمره أبوه بإمساكها لشكرها النعمة هي بنت مضاض بن عمرو الجرهمي؛ فإن خبر ابن عباس ﵄ السابق لا يفهم ذلك، ولكن يروى عن ابن عباس ﵄ أنها السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي.
١ في مروج الذهب ٢/ ٤٧: "الجداء".
٢ في الروض الأنف "من جرهم".
٣ أخبار مكة للفاكهي ٥/ ١٢٩.
2 / 8