وقال محمد بن نصر المروزي: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا الليث بن سعد، حدثني ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام قال: "خلق الله آدم، ثم قال بيده فقبضها، فقال: اختر يا آدم. فقال: اخترت يمين ربي ــ وكلتا يديك يمين ــ. فبسطها فإذا فيها ذريته، فقال: مَن هؤلاء يا رب؟ قال: مَن قضيتُ أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة" (^١).
قال: وحدثنا إسحاق بن راهويه (^٢)، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة (^٣)، عن النبي ﷺ قال: "لمّا خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة" وذكر الحديث (^٤).
وقال إسحاق: حدثنا المُلائي، حدثنا المسعودي، عن علي بن بَذِيمة، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] قال: "إن الله أخذ على آدم ميثاقه أنه ربّه، وكتب أجله ورزقه ومصيباته، ثم أخرج من ظهره ولده كهيئة الذر، فأخذ عليهم
(^١) أخرجه مطوّلًا الفريابي في "القدر" (١)، ومختصرًا - دون ذكر موضع الشاهد - النسائي في "الكبرى" (٩٩٧٦)، وهو بإسناده ومتنه في "الروح" (٢/ ٤٦٠).
(^٢) "بن راهويه" من "د".
(^٣) كذا في الأصول: "زيد بن أسلم، عن أبي هريرة"، وكذلك وقع في "الروح" (٢/ ٤٦٠)، وتقدم الإسناد قريبًا بإدخال أبي صالح بينهما؛ فإن زيدًا لم يسمع من أبي هريرة، ذكره ابن معين في "التاريخ" برواية الدوري (٣/ ٢٤٤).
(^٤) تقدم تخريجه في (٣٠).
1 / 35
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة