الجواب الثاني: أن دعوى كون توسّط أحد الأمرين إذا كان شرطًا في الآخر أو سببًا له عبث= دعوى كاذبة باطلة؛ فإنّ العبث هو الذي لا فائدة فيه، وأما توسّط الشرط أو السبب أو المادة التي يُحدِثُ فيها ما يُحدِثُه فليس بعبث.
يوضحه الجواب الثالث: أن حصول الأعراض والصفات التي يُحدِثُها الله سبحانه في موادّها مشروط بحصول تلك المواد، ولا يُتصوَّر وجودها بدونها، فتوسّطها أمر ضروري لابدّ منه، فنقلب عليكم دليلكم، ونقول: هل يقدر سبحانه على إيجاد تلك الحوادث بدون توسّط موادّها الحاملة لها أو لا يمكن؟
فإن قلتم: يمكن ذلك، كان توسّطها عبثًا، وإن قلتم: لا يقدر، كان تعجيزًا.
فإن قلتم: هذا فرض مستحيل، والمحال ليس بشيء.
قيل: صدقتم، وهذا جوابكم بعينه؛ فإن الموقوف على الشيء يمتنع حصوله بدونه، فلا يكون توسّطه عبثًا.
الجواب الرابع: أن يقال: إذا كان في خلق تلك الوسائط حِكَم أخرى تحصل بخلقها للفاعل، وفي خلقها مصالح ومنافع لتلك الوسائط= لم يكن توسّطها عبثًا، ولم تكن الحكمة الحاصلة بوجودها مساوية للحكمة الحاصلة (^١) بعدمها.
(^١) من قوله: «بوجودها» إلى هنا ساقط من «د».
2 / 182
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة