ولذلك لا يكون الكلام حكمة حتى يكون موصلًا إلى الغايات المحمودة والمطالب النافعة، فيكون مرشدًا إلى العلم النافع والعمل الصالح، فتحصل الغاية المطلوبة، فإذا كان المتكلم به لم يقصد مصلحة المخاطبين ولا هُداهم، ولا إيصالهم إلى سعادتهم، ودلالتهم على أسبابها وتوابعها، ولا كان ذلك هو الغاية المقصودة المطلوبة، ولا تكلَّم لأجلها، ولا أَرسل الرسلَ وأَنزل الكتبَ لأجلها، ولا نَصب الثوابَ والعقابَ لأجلها= لم يكن حكيمًا، ولا كلامه حكمة، فضلًا عن أن تكون بالغة.
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة