612

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ویرایشگر

زاهر بن سالم بَلفقيه

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرها
Hanbali
مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وإذا أراد خذلان عبد أمسك عنه تأييده وتثبيته، وخلّى بينه وبين نفسه، ولم يكن بذلك ظالمًا له؛ لأنه قد أعطاه قدرة وإرادة، وعرّفه الخير والشر، وحذّره طريق الهلاك وعرّفه بها، وحضّه على سلوك طريق النجاة وعرّفه بها، ثم تركه وما اختار لنفسه، وولّاه ما تولى، فإذا وجد شرًّا فلا يلومنّ إلا نفسه.
قال القدري: فتلك الإرادة المعيّنة المستلزِمة للفعل المعيّن إن كانت بإحداث العبد فهو قولنا، وإن كانت بإحداث الربّ فهو قول الجبرية، وإن كانت بغير مُحْدِث لزم المحال.
قال السني: لا تفتقر كل إرادة من العبد إلى مشيئة خاصة من الله توجب حدوثها، بل يكفي في ذلك المشيئة العامة لجعله مريدًا؛ فإن الإرادة هي حركة النفس، والله سبحانه شاء أن تكون متحركة، وأما أن تكون كل حركة تستدعي مشيئة مفردة فلا.
وهذا كما أنه سبحانه شاء أن يكون الحي متنفّسًا، ولا يفتقر كل نفَس من أنفاسه إلى مشيئة خاصة، وكذلك شاء أن يكون هذا الماء بجملته جاريًا، ولا تفتقر كل قطرة منه إلى مشيئة خاصة (^١) يجري بها، وكذلك مشيئته لحركات الأفلاك، وهبوب الرياح، ونزول الغيث، وكذلك خطرات القلوب،

(^١) من قوله: «وكذلك شاء» إلى هنا ساقط من «د».

2 / 78