وأما الإركاس، فقال تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨]، قال الفرَّاء: "أركسهم: رَدَّهم إلى الكفر" (^١).
قال أبو عبيدة (^٢): "يقال: ركست الشيء وأركسته ــ لغتان ــ إذا رددته" (^٣).
والرَّكْس قلب الشيء على رأسه (^٤)، أو رَدُّ أوله على آخره، والارتكاس: الارتداد، قال أمية:
فأركسوا في حميم النار إنهم ... كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا (^٥)
ومن هذا يقال للروث: الرِّكْس؛ لأنه رُدّ إلى حال النجاسة، ولهذا
(^١) "معاني القرآن" (١/ ٢٨١).
(^٢) كذا في الأصول: "أبو عبيدة"، متابعة لما في "البسيط" (٧/ ٢٨)، صوابه: "أبو عبيد".
(^٣) "غريب الحديث" (١/ ٢٧٥).
(^٤) "م": "نفسه".
(^٥) البيت بهذا الوزن وهذه الألفاظ في "جامع البيان" (٧/ ٢٨١)، و"البسيط" (٧/ ١٢٨)، وانظر: "ديوان أمية" صنعة السطلي (٤٠٨).
1 / 333
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة