وإما بإيثار غيره عليه، فمرض المنافقين مرض شك وريب، ومرض العصاة مرض غيّ وشهوة، وقد سمَّى الله سبحانه كلًّا منهما بالمرض.
قال ابن الأنباري: "أصل المرض في اللغة: الفساد، مرض فلان فسد جسمه وتغيرت حاله، ومرضت الأرض تغيرت وفسدت" (^١).
قالت ليلى الأَخْيَلية:
إذا هبط الحجاج أرضًا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها (^٢)
وقال آخر:
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ... لفَقْد الحسين (^٣) والبلاد اقشعرّت (^٤)
والمرض يدور على أربعة أشياء: فساد، وضعف، ونقصان، وظلمة، ومنه: مَرَّضَ الرجل في الأمر: إذا ضعف فيه ولم يبالغ، وعين مريضة النظر، أي: فاترة ضعيفة، وريح مريضة إذا ضعف هبوبها، كما قال:
راحت لأرْبُعكِ الرياح مريضة (^٥)
(^١) حكاه في "البسيط" (٢/ ١٤٤)، وفي "الزاهر" (١/ ٤٥٧) معنى آخر.
(^٢) "الديوان" جمع عطية (١٢١) من عشرة أبيات في مدح الحجاج، وهي في "الكامل" (١/ ٢٤٢).
(^٣) كذا في "البسيط" وعنه المؤلف: "الحسين" ولا يستقيم به الوزن، وفي سائر المصادر: "حسين".
(^٤) من قصيدة لسليمان بن قَتّة يرثي الحسين بن علي ﵄، أنشدها في "نسب قريش" (٤١)، و"مقاتل الطالبيين" (١٢١).
(^٥) صدر بيت للبحتري من قصيدة يمدح فيها إسحاق المصعبي، وعجزه:
وأصاب مغناكِ الغمامُ الصِّيّبُ
انظر: "ديوان البحتري" جمع الصيرفي (١/ ٧٢)، و"الصناعتين" (٣٢٩).
1 / 325
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة