قال الحسن: "هي الشدائد التي كانت في العبادة، كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة (^٢)، وقطع الأعضاء الخاطئة، وتتبع العروق من اللحم" (^٣).
وقال ابن قتيبة: "هي تحريم الله سبحانه عليهم كثيرًا مما أطلقه لأمة محمد ﷺ، وجعلها أغلالًا؛ لأن التحريم يمنع، كما يقبض الغل اليد" (^٤).
وقوله: ﴿فَهْيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ قالت طائفة: الضمير يعود على الأيدي وإن لم تذكر؛ لدلالة السياق عليها.
قالوا: لأن الغل يكون في العنق فتُجْمع إليه اليد، ولذلك سُمّي جامِعَة.
وعلى هذا فالمعنى: فأيديهم أو فأيمانهم مضمومة إلى أذقانهم. هذا قول الفرّاء والزجاج.
(^١) "الحجة للقراء السبعة" (٥/ ٨٩).
(^٢) "د": "النفس"، سبق قلم.
(^٣) لم أقف عليه، ونسبه في "البسيط" (٩/ ٤٠١) إلى المفسرين، وانظر: "جامع البيان" (١٠/ ٤٩٥).
(^٤) "تأويل مشكل القرآن" (١٤٨).
1 / 312
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة