262

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ویرایشگر

زاهر بن سالم بَلفقيه

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرها
Hanbali
مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
الأمر، فقد علمت الرسل أنه من الممتنع على الله أن يأمر بالدخول في ملة الكفر والشرك به، ولكن استثنوا بمشيئته التي يضل بها من يشاء، ويهدي من يشاء.
ثم قال شعيب: ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، فردَّ الأمر إلى مشيئته وعلمه، فإن له سبحانه في خلقه علم محيط (^١) ومشيئة نافذة وراء ما يعلمه الخلائق، فامتناعنا من العَوْد فيها هو مبلغ علومنا ومشيئتنا، ولله علم آخر ومشيئة أخرى وراء علومنا ومشيئتنا، فلذلك ردَّ الأمر إليه.
ومثله قول إبراهيم ﵇: ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا﴾ [الأنعام: ٨٠]، فأعادت الرسل ــ بكمال معرفتها بالله ــ أمورها إلى مشيئة الربّ وعلمه.
ولهذا أمر الله رسوله أن لا يقول لشيء: إنه فاعله؛ حتى يستثني بمشيئة الله؛ فإنه إن شاء فعله، وإن شاء لم يفعله. وقد تقدم تقرير هذا المعنى.
وبالجملة، فكل دليل في القرآن على التوحيد فهو دليل على القدر وخلق أعمال العباد، ولهذا كان إثبات القدر أساس التوحيد، قال ابن عباس: "الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن كَذَّب بالقدر نقض تكذيبُه توحيدَه" (^٢).
* * * *

(^١) كذا في الأصول بالرفع في الكلمتين: "علم محيط"، والجادة النصب بإنّ.
(^٢) أخرجه عبد الله في "السنة" (٩٢٥)، والفريابي في "القدر" (٢٠٥) بنحوه.

1 / 216