241

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ویرایشگر

زاهر بن سالم بَلفقيه

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرها
Hanbali
مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
والإرشاد مشتركة، وهذا قول القدرية، وقد صَرَّح به كثير منهم، ولم يجعلوا لله على العبد نعمة في مشيئته له، وخَلْقه فِعْله وتوفيقه إيّاه حتى فعله، وهذا من قولهم الذي باينوا به جميع الرسل والكتب.
وطردوا ذلك حتى لم يجعلوا لله على العبد مِنّة في إعطائه الجزاء، بل قالوا: ذلك محض حقِّه الذي لا مِنّة لله عليه فيه، واحتجوا بقوله: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]، قالوا: أي: غير ممنون به عليهم، إذ هو جزاء أعمالهم وأجورها.
قالوا: والمِنّة تكدّر النعمة والعطية.
ولم يدع هؤلاء للجهل بالله موضعًا، وقاسوا مِنّته على مِنّة المخلوق، فإنهم مشبّهة في الأفعال، معطّلة في الصفات.
وليست المِنّة في الحقيقة إلا لله، فهو المانُّ بفضله، وأهل سماواته وأهل أرضه في محض مِنّته عليهم، قال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]، وقال تعالى لكليمه موسى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ [طه: ٣٧]، وقال: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الصافات: ١١٤]، وقال: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئمَّةٌ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥].
ولما قال النبي ﷺ للأنصار: "ألم أجدكم ضلّالًا فهداكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ " قالوا: الله ورسوله أمنّ (^١).

(^١) أخرجه البخاري (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١) من حديث عبد الله بن زيد.

1 / 195