شعر و فکر: مطالعاتی در ادبیات و فلسفه
شعر وفكر: دراسات في الأدب والفلسفة
ژانرها
لقد وضعنا على الأرض فترة قصيرة من الزمان علنا نتعلم كيف نحتمل أشعة الحب.
وتتصل فكرة هلدرلين عن الليل والوحشة وزمن المحنة بفكرته عن «الليل الكوني»، حيث يحتجب الرب ويبتعد، ويتخلى عن البشر فلا يتجلى لهم ولا يهديهم. وفي ليل الوحشة والمحنة يزداد غرور الإنسان، وينسى قوانين السماء، ويتخطى حدود قدرته، أي يزل الزلة الكبرى التي حذر منها اليونان في أدبهم وفلسفتهم، وجعلوها أكبر الكبائر، وأشنع الخطايا.
أما نهاية الفلسفة والشعر وغايتهما الأخيرة، فهي كما تقدم «العودة للوطن» أي للأصل والمنبع، للوجود الذي يظهر كل موجود، لكي تتم الدورة، ويتحد الكل، ويجتمع المتفرق، ويسود التجانس والصلح والوئام.
وواضح أن هذه الفلسفة تمد جذورها في عاطفة التدين العميقة التي كانت تغمر كيان هلدرلين، ولكنه تدين ورع خاشع لا صلة له بالكنيسة، ولا برجال الدين الذي رفض بعناد وإصرار أن يصبح واحدا منهم. وهو التدين الذي يجعله يرتبط بكل شيء وكل إنسان، ويحس الروح الإلهية في كل ما تقع عليه عيناه، ويعبر عن إحساسه تعبيرا أسطوريا، وهو قبل كل شيء وبعد كل شيء ذلك التدين الذي يضع الإنسان في مركز الوجود، فقد آمن هلدرلين بأن «الإلهي» يحتاج كذلك للإنسان. وأقواله في هذا الصدد كثيرة ومتعددة. فهو يقول مثلا في قصيدته التي جعل عنوانها باليونانية وسماها «ميموزينة» أي ذكرى:
لأن السماويين لا يقدرون على كل شيء؛
إذ لا بد أن يسبقهم القانون إلى الهاوية.
هكذا يتغير حال هؤلاء.
طويل هو الزمان، لكن الحق يتم ...
كما يقول في الصياغة الثانية لمسرحيته «موت إمبادوقليس»: ماذا كانت تصبح السماء والبحر ، لو لم أعطها النغمة واللغة والروح؟ كما يقول في قصيدته عن نهر الراين: وإذا كان السماويون يحتاجون لشيء، فهم يحتاجون للإنسان.
وهي في النهاية عاطفة التدين التي تفيض بالروح الإنسانية، وتتطلع لإنسان المستقبل، وتعمل أيضا من أجله. الإنسان المتكامل الشامخ الحر البريء من العبودية التي كان هلدرلين يرى الناس في عصره غارقين فيها إلى آذانهم. الإنسان الذي يحيا في ظل الكنيسة الحرة، أي المدينة الحرة العزيزة التي يتكلم الناس فيها فيكون كلامهم حوارا ، ويحسنون السماع والإنصات لبعضهم البعض.
صفحه نامشخص