قال: «هذا الذي سمعته - يا مولاتي - والجميع يتناقلونه وأظنه صحيحا.»
قالت: «فعلينا الإسراع في إبلاغ الرسالة، وكنت أود أن أذهب أنا أيضا معك لولا إصرار الرئيس على بقائي هنا لغرض لا أعلمه.»
فقال: «لا بأس من بقائك في الدير إذ تكونين هنا في مأمن من كل شر؛ لأنه فضلا عن تحصينه بالأسوار والأبراج فله مكانته عند الجيشين واتركي ما بقي من المهام علي، فإني أفعل ذلك إن لم يكن إكراما لك فإكراما لنفسي، وفي فوز العرب فوزي وفي سقوطهم سقوطي.»
فتذكرت سالمة ما كان من حديث رودريك، وقد فاتها أن تخبره به بالأمس فقالت: «بورك فيك وعندي خبر جديد يهمك أكثر من كل ذلك.»
فقال: «وما هو يا سيدتي؟»
قالت: «أتذكر حفيدك سعيدا؟»
فأجفل عند سماع ذلك الاسم لطول ما مر به من الأيام على إغفاله وهو يحسبه في عداد الأموات وقال: «كيف لا أذكره رحمه الله ورحم والده.»
قالت: «إنه لم يمت يا حسان.»
قال: «من؟ سعيد حي؟ أين هو.»
قالت: «هو في معسكر الدوق أود واسمه عندهم رودريك.» وقصت عليه ما تعرفه عنه، فأطرق واستغرق كأنه في حلم، ثم رفع بصره وقال: «وهو هو هناك الآن؟»
صفحه نامشخص