شرح وصیت امام ابوحنیفه

Al-Babarti d. 786 AH
89

شرح وصیت امام ابوحنیفه

شرح وصية الإمام أبي حنيفة

ومنها أن الإبصار في الشاهد تجب له شروط ثمانية: سلامة الحواس لأن عند عدمها لا تجب الرؤية، وكون الشيء جائز الرؤية، والمقابلة المخصوصة بين الرائي والمرئي كالجسم المحاذي للرائي، وكون المرئي في حكم المقابل كالأعراض القائمة بالجسم المقابل فإنها في حكم محالها المقابلة، وعدم القرب المفرط وبعده، وأن لا يكون المرئي في غاية اللطافة، وأن لا يكون في غاية الصغر، وأن لا يكون بينهما حجاب. لأنا نعلم بالضرورة أننا لا نبصر الشيء عند عدم أحد هذه الشروط، ونبصره إذا حصل هذه الشروط، وإن لم تجب الرؤية إذا حصل هذه الشروط جاز أن يكون بحضرتنا جبال وأشخاص لا نراها.

والشروط الستة الأخيرة، أي: المقابلة وما في حكمها وعدم غاية القرب والبعد وعدم غاية اللطافة وعدم غاية الصغر وعدم الحجاب لا يمكن اعتبارها في رؤية الله تعالى، لأن هذه الستة إنما تعتبر فيما شأنه أن يكون في جهة وحيز، والله تعالى منزه عن الجهة والحيز.

بقي شرطان: سلامة الحاسة وجواز الرؤية، وسلامة الحاسة حاصلة الآن، فلو صح رؤيته وجب أن نراه تعالى لحصول الشرطين، واللازم باطل فالملزوم مثله.

والجواب: بأن الغائب عن الحس وهو الله تعالى وتقدس ليس كالشاهد، فلعل رؤيته تتوقف على شرط لم يحصل الآن، وهو ما يخلقه الله في الأبصار ما تقوى به على رؤيته، أو بأنه لم تكن الرؤية واجبة الحصول عند تحقق هذه الشرائط، فإن الرؤية بخلق الله تعالى، والشروط الثمانية معدات، ولا تجب الرؤية عند وجود معداتها.

صفحه ۱۲۷