424

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "وهو في معنى النهي" يعني أن قوله: {ولا يحل لهن أن يكتمن} [البقرة:228] وإن كان ظاهره إخبارا عن عدم حل الكتمان إلا أنه في المعنى نهي عن الكتمان فيقتضي وجوب الإظهار لئلا يفوت عدم الكتمان المقصود بالنهي وقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن} [البقرة:228] في معنى الأمر أي ليتربصن أي يكففن، ويحبسن أنفسهن عن نكاح آخر ووطء آخر فيقتضي حرمة التزوج لكونه مفوتا للتربص، والنهي عن عزم عقدة النكاح يقتضي وجوب الكف عن التزوج، وهذا أيضا تفريع على أن النهي عن الشيء يقتضي وجوب ضده المفوت له كالأول إلا أن فيه بحثا، وهو أن المعتدة إذا تزوجت بزوج آخر ووطئها وفرق القاضي بينهما يجب عليها عدة أخرى وتحتسب ما ترى من الإقراء من العدتين، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجب عليها استئناف العدة بعد انقضاء الأولى؛ لأنها مأمورة بالكف، وذكر المدة تقدير للركن الذي هو الكف كتقدير الصوم إلى الليل، ولا يتصور كفان من شخص واحد في مدة واحدة كأداء صومين في يوم واحد فأجاب عنه تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن} وهو في معنى النهي يقتضي وجوب الإظهار، والأمر بالتربص يقتضي حرمة التزوج وقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح} يقتضي الأمر بالكف لكنه غير مقصود فيجري التداخل في العدة بخلاف الصوم، فإن الكف ركنه، وهو مقصود. والمأمور بالقيام في الصلاة إذا قعد ثم قام لا يبطل لكنه

"فقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن} [البقرة:228]"، وهو في معنى النهي يقتضي وجوب الإظهار، والأمر بالتربص يقتضي حرمة التزوج وقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة:235] يقتضي الأمر بالكف لكنه غير مقصود فيجري التداخل في العدة بخلاف الصوم، فإن الكف ركنه، وهو مقصود. "وأما المأمور بالقيام في الصلاة إذا قعد ثم قام لا يبطل لكنه يكره، والمحرم لما نهي عن لبس المخيط كان لبس الإزار والرداء سنة، والسجود على

...................................................................... ..........................

بأن المقصود بالأمر بالعدة ليس هو الكف بل هو المحرمات من النكاح والخروج والجماع؛ لأنها كانت ثابتة حال النكاح، والطلاق شرع لإزالتها إلا أن الشرع أخر ثبوت الحكم بعد انعقاد السبب إلى انقضاء المدة إذ لو كان المقصود هو الكف لما كان الخروج أو النكاح حراما في نفسه فلو تحقق ينبغي أن لا يأثم إلا إثم ترك الكف لا إثم الخروج والجماع، ولما كان المقصود هو الحرمات والتروك تداخلت العدتان إذ لا امتناع في اجتماع الحرمات فيجوز أن تثبت حرمة الخروج والتزوج مؤجلة إلى انقضاء مدة الإقراء، ولهذا سمى الله تعالى العدة أجلا، والآجال إذا اجتمعت على واحد أو لواحد انقضت مدة واحدة كما في الديون، بخلاف الصوم، فإن الكف ركنه المقصود بالأمر، ولا يتصور اتصاف الشيء في زمان واحد بفعلين متجانسين كجلوسين.

قوله: "والمأمور بالقيام" تفريع على أن ضد المأمور به إذا لم يفوته كان مكروها لا حراما، فإن قعود المصلي لا يفوت القيام المأمور به لجواز أن يعود إليه لعدم تعين الزمان حتى لو كان القيام مأمورا به في زمان بعينه حرم القعود فيه، وقوله لا يبطل معناه لا يفسد؛ لأن عدم البطلان لا يدل على عدم الوجوب؛ لأن ترك الواجب يفسد الصلاة ولا يبطلها.

قوله: "والمحرم" تفريع على أن عدم ضد المنهي عنه إذا لم يفوته كان مندوبا لا واجبا، فإن المحرم منهي عن لبس المخيط مدة إحرامه، وعدم ضده أعني عدم لبس الرداء والإزار ليس بمفوت للمقصود بالنهي أعني ترك لبس المخيط لجواز أن لا يلبس المخيط ولا شيئا من الرداء والإزار فيكون لبس الرداء والإزار سنة لا واجبا لا يقال ضد لبس المخيط تركه أعم من أن يلبس شيئا آخر، أو لا عدم الترك مفوت للمقصود بالنهي ضرورة؛ لأنا نقول هذا مبني على اعتباراتهم من أن ضد القيام هو القعود والاضطجاع ونحوهما لا ترك القيام فضد لبس المخيط، هو لبس غير المخيط وهو الموافق لإصلاح المتكلمين من أن الضد يكون وجوديا.

صفحه ۴۲۳