شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
ژانرها
قوله: "فإذا تعلق بفعل ممتد" هو ما يصح تقديره بمدة مثل لبست الثوب يومين، وركبت الفرس يوما بخلاف قدمت يومين، ودخلت ثلاثة أيام، وفيه إشارة إلى أن المعتبر في الامتداد وعدمه هو الفعل الذي تعلق به اليوم لا الفعل الذي أضيف إليه اليوم، وذلك لأن اليوم حقيقة في النهار فلا يعدل عنه إلا عند تعذره، وذلك فيما إذا كان الفعل الذي تعلق به اليوم غير ممتد لأن الفعل المنسوب إلى ظرف الزمان بواسطة تقدير في دون ذكره يقتضي كون الظرف معيارا له غير زائد عليه مثل صمت الشهر يدل على صوم جميع أيامه بخلاف صمت في الشهر فإذا امتد الفعل امتد الظرف ليكون معيارا له فيصح حمل اليوم على حقيقته، وهو ما امتد من الطلوع إلى الغروب، "فإن امتد الفعل امتد المعيار فيراد باليوم النهار" لأن النهار أولى "وإن لم يمتد" أي للفعل "كوقوع الطلاق هنا" أي في قوله أنت طالق يوم يقدم زيد "لا يمتد المعيار فيراد به الآن" إذ لا يمكن إرادة النهار باليوم فيراد به مطلق الآن ولا يعتبر كون ذلك الآن جزءا من النهار لقوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} ولأن العلاقة موجودة بين معناه الحقيقي ومطلق الآن سواء كان ذلك الآن جزءا من النهار أو من الليل "ولا بالحنث" عطف على قوله بالحنث الذي سبق "بأكل الحنطة وما يتخذ منها عندهما في لا يأكل من هذه الحنطة لأنه يراد باطنها عادة فيحنث بعموم المجاز" "ولا يرد قول أبي حنيفة ومحمد"
...................................................................... ..........................
وإذا لم يمتد الفعل لم يمتد الظرف لأن الممتد لا يكون معيارا لغير الممتد فحينئذ لا يصح حمل اليوم على النهار الممتد بل يجب أن يكون مجازا عن جزء من الزمان لا يعتبر في العرف ممتدا، وهو الآن سواء كان من النهار أو من الليل بدليل قوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} فإن التولي عن الزحف حرام ليلا كان أو نهارا ، أو لأن مطلق الآن جزء من الآن اليومي، وهو جزء من اليوم فيكون مطلق الآن جزءا من اليوم فنحقق العلاقة، وكلام المحيط مشعر بأن اليوم مشترك بين مطلق الوقت وبين بياض النهار إلا أن المتعارف استعماله في مطلق الوقت إذا قرن بفعل لا يمتد، وفي بياض النهار إذا قرن بفعل ممتد، واستعمال الناس حجة يجب العمل بها.
فإن قلت: قد وقع في كلام كثير من المشايخ ما يدل على أن المعتبر هو المضاف إليه حيث قالوا في مثل أنت طالق يوم أتزوجك أو أكلمك إن التزوج أو التكلم لا يمتد، وكذا وقع في الجامع الصغير، وإيمان الهداية قلت هو من تسامحاتهم حيث لم يختلف الجواب لتوافق المتعلق به والمضاف إليه في الامتداد، وعدمه، وأما إذا اختلفنا في مثل أمرك بيدك يوم يقدم زيد فقد اتفقوا على أن المعتبر هو ما تعلق به الظرف، لا ما أضيف إليه حتى لو قدم ليلا لا يكون الأمر بيدها لأن كون الأمر بيدها مما يمتد فإن قلت التكلم مما يقبل التقدير بالمدة فكيف جعلوه غير ممتد قلت امتداد الأعراض إنما هو بتجدد الأمثال كالضرب والجلوس والركوب فما يكون في المرة الثانية مثلها في الأولى من كل وجه فجعل كالعين الممتد بخلاف الكلام فإن المتحقق في المرة الثانية لا يكون مثله في المرة الأولى فلا يتحقق تجدد الأمثال فإن قلت كما أن اليوم ظرف للفعل المتعلق به كذلك هو ظرف للفعل المضاف إليه فيجب امتداده بامتداده، وعدمه بعدم امتداده فيحمل على الآن عند عدم امتداد المضاف إليه فإن قلت هو ظرف له من حيث المعنى إلا أنه لم يتعلق به بتقدير في كما في صمت الشهر حتى يلزم كون الظرف معيارا له فيوم يقدم زيد بمنزلة اليوم الذي يقدم فيه زيد، ويوم يركب زيد بمنزلة اليوم الذي يركب فيه، ويكفي في ذلك وقوع الفعل في جزء من أجزاء اليوم، وقد يجاب بأن ظرفيته للعامل قصدية لا ضمنية، وحاصلة لفظا ومعنى لا مقتصرة على المعنى بخلاف المضاف إليه فاعتبار العامل أولى عند اختلافهما بالامتداد وعدمه، وما ذكره المصنف من الدليل يتضمن الجواب عن هذا السؤال وعما قيل سلمنا أن امتداد الفعل يقتضي امتداد الظرف وعدمه يقتضي عدمه لكن من أين يلزم في الأول حمله على بياض النهار، وفي الثاني على مطلق الوقت؟
صفحه ۱۶۶