شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
وسأل الله -تعالى- بعد ذلك (دولة لأهل محمد) (صلى الله عليه
وسلم وعليهم أجمعين) لترد المظالم إلى أهلها، وتنفق الأموال في وجوهها، وتجبى الحقوق من حلها، وتصرف إلى أهلها، وتستريح الأرامل واليتامى في مساكنها، وتسلم إليها أقواتها، وتجري الأحكام إلى غاياتها ، وتعود الإمامة إلى أربابها ، ووراثة النبوءة إلى نصابها، فحينئذ تعض رؤوس الكفر فلا تقوم حلاوة رضاعها ، لمرارة فطامها، فينتظم شمل المسلمين بعد إنحلاله، ويخفت صوت الكفر بعد إهلاله ، فيصيح بأنه كان مغلولا وكبشه نطيحا، ويمشي المظلوم آمنا مستنيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.
[من فوائد استجابة الدعوة، أولا: الجهاد في سبيل الله تعالى]
[96]
حتى تروى الباترات في العلق .... وثمرات السمر من ماء الحدق
من كل رجس قد تعدى ومرق .... إذا لواء النصر لاح وخفق
يقول: إذا من الله -سبحانه- بإستجابة هذه الدعوة، العامة النفع بوقوع هذه الدولة المرجوة، الحميدة العادلة المفيدة، روينا السيوف من (علق الدم)، لأن آخر هذا الدين لا يصلح إلا بما صلح به أوله.
و(السمر): الرماح ، و(ثمراتها): أسنتها، تشبيها بالثمر؛ لأنها في رؤسها، وثمر الشجر أبدا في رأسه.
و(الحدق): هي العيون أنفسها، يريد: يطعن عيون أعداء الكتاب حتى يدينوا لحكمه، فتروى الأسنة من مائها.
و(الرجس): هو الفاسق والكافر، وأصل ذلك النجس الكريه الذي تنفر عنه النفس.
و(التعدي): فعل ما ليس للإنسان فعله، أو ترك ما عليه فعله في عرف الشريعة، والأول أصل اللغة في ذلك.
و(المروق): هو الخروج عن الحق بعد الدخول فيه، وأصل ذلك في السهم إذا مرق عن الرمية.
و(اللواء) هنا: الإمارة، وهو معروف لفظه ممدود، فإذا نصر الله الحق وأهله فهو لواء النصر، ولا يوضع إلا في أيدي الأكارم الصابرين في الملاحم.
يقول صاحب هذا الشأن في مثل ذلك:..
صفحه ۵۹۱