426

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

ژانرها
Zaidism
مناطق
یمن

لما فرغ من الإلزام المتقدم المعرض بجواب المخالف، إما بالرجوع إلى الحق، أو التمادي في الباطل، ذكر الذي عند أجداده -عليه السلام- ؛ لأنهم قدوة أهل الإسلام، وسادة الأنام، وصفوة الله -تعالى- من الخاص والعام، وسفينة النجا، وأقمار الدجى، وغاية الأمل بعد الله -تعالى- والرجا، وهم الذابون عن الدين، والمجاهدون للمعادين والمعاندين، فمن إدعى الإمامة لنفسه من غيرهم فقد إعتدى، وفارق أهل الهدى، وحل لقائم آل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- قتاله وقتله، ومن حل قتله جازت المثلة به إذا رأى الإمام ذلك صلاحا، كما فعل الهادي -عليه السلام- ذلك في قتلى بني الحارث بن كعب إذ قتلهم في مدينة الهجر من نجران، وعلقهم بعراقيبهم في الأشجار، وفعل ذلك إقتداء بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ؛ لأنه لما ظفر بالعرنيين([52]) الذين أخذوا إبل الصدقة وقتلوا رعاتها ، سمل أعيانهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا،والمثلة التي نهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - عنها هي التمرد الذي لا يحل، فأما ما فعل لأمر يعود على الدين بالتقوية فهو جائز فيما يرى، وقد عفا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن قريش وعن المثلة بهم إستعطافا لقلوبهم، وهو أعلم بالمصالح في الدين.

و(اللسن) واللسان واحد كما يعلم في الدهن والدهان.

وقوله: (إذ صار حق الغير): يعني به الإمامة ؛ لأن الله -تعالى- جعلها لورثة الكتاب من عترة نبيئه -صلوات الله عليهم-، بما قدمنا من الأدلة في مسألة الإمامة من الجزء الأول من كتابنا هذا في مسألة أن الإمامة مقصورة عليهم.

صفحه ۴۷۲