256

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

ژانرها
Zaidism
مناطق
یمن

وقسم يمنع الإمام من التصرف في الأمة وتفقد أحوالها كالعمى والزمانة وما شاكل ذلك، وهو مراد لذلك دون غيره !!؟، فإذا حصل على حال يمنعه من ذلك انتقض الغرض بقيامه ومتابعته.

وقد ذكر أباؤنا -عليهم السلام- وعلماء شيعتنا -رضي الله عنهم- الفضل، وجعلوه شرطا مفردا، ونحن نرى أن من اجتمع له ما ذكرنا من العلم، والورع، والسخاء، والشجاعة، والقوة على تدبير الأمر لا بد من أن يكون فاضلا بدليل أنك لا تقول: فلان عالم ورع سخي شجاع قوي على تدبير الأمور، وسياسة الكافة، وليس بفاضل بل يعد من قال ذلك مناقضا، فذكرناه تبركا بهم، واستسعادا باقتفاء آثارهم.

ولأنهم قد ذكروا أن المراد أن يكون له من السبق إلى الخيرات، والمواظبة على الطاعات، ما يعد لأجله سابقا أو داخلا في جملة السابقين، معدودا من أهل الحظوظ منهم، والورع عندنا يأتي على ذلك كله ؛ لأن الورع يخاف مواقعة المحظور ، والإخلال بالواجب، فيكون منه من المبادرة ما تقدم ذكره.

فهذا هو الكلام في وجوب إعتبار هذه الشرائط.

[الكلام في القدر الذي يحتاج إليه الإمام من العلم]

ولا بد من الكلام في القدر الذي يحتاج إليه في هذا الباب منها؛ لأن ما به قدر في شيء ، مما قدمنا ذكره، إلا وفوقه أعلى منه، وللزيادة فيه مدخل، فلنبدأ بذكر ما يحتاج إليه من العلم: فالواجب فيه أن يكون الإمام عارفا بأصول الدين من علم الكلام المشتمل على المعرفة بالله -تعالى- وصفاته، وما يجوز عليه من ذلك، وما لا يجوز، والمعرفة بأفعاله وأحكام أفعاله، وما يجوز عليه في ذلك، وما لا يجوز، وهذا يعم جميع أبواب العدل، والكلام في المكلفين وأفعالهم وأحكام أفعالهم ، وهذا مشتمل على أبواب الوعد والوعيد، وما يتعلق بها من النبوءة، والإمامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء، والبراء.

صفحه ۲۹۵