261

شرح نهج البلاغة

شرح نهج البلاغة

ویرایشگر

محمد عبد الكريم النمري

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۸ ه.ق

محل انتشار

بيروت

ورووا أن عقيلا رحمه الله تعالى ، قدم على أمير المؤمنين ، فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته - وكان عقيل قد كف بصره - فقال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، ثم التفت إلى ابنه الحسن عليه السلام ، فقال : قم فأنزل عمك ، فقام فأنزله ، ثم عاد فقال : اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا ، ورداء جديدا وإزارا جديدا ونعلا جديدا ، فذهب فاشترى له ، فغدا عقيل على علي عليه السلام في الثياب ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما أراك أصبت من الدنيا شيئا ، وإني لا ترضى نفسي من خلافتك بما رضيت به لنفسك ، فقال : يا أبا يزيد ، يخرج عطائي فأدفعه إليك . فلما ارتحل عن أمير المؤمنين عليه السلام أتى معاوية فنصب له كراسيه ، وأجلس جلساءه حوله ، فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف فقبضها ، ثم غدا عليه يوما بعد ذلك ، وبعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، وبيعة الحسن لمعاوية ، وجلساء معاوية حوله ، فقال : يا أبا يزيد ، أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك ، فقد وردت عليهما ، قال : أخبرك ، مررت بعسكر أخي ، فإذا ليل كليل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونهار كنهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في القوم ؛ ما رأيت إلا مصليا ، ولا سمعت إلا قارئا . ومررت بعسكرك ، فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله ليلة العقبة ، ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر ، فغلب عليه جزار قريش ! فمن الآخر ؟ قال : الضحاك بن قيس الفهري قال : أما والله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس ؟ فمن هذا الآخر ؟ قال : أبو موسى الأشعري ، قال : هذا ابن السراقة ، فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه ، علم أنه إن استخبره عن نفسه ، قال فيه سوءا ، فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء ، فيذهب بذلك غضب جلسائه ، قال : يا أبا يزيد ، فما تقول في ؟ قال : دعني من هذا ! قال : لتقولن ، قال : أتعرف حمامة ؟ قال : ومن حمامة يا أبا يزيد ؟ قال : قد أخبرتك ، ثم قام فمضى ، فأرسل معاوية إلى النسابة ، فدعاه ، فقال : من حمامة ؟ قال : ولي الأمان ؟ قال : نعم ، قال : حمامة جدتك أم أبي سفيان ، كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية ، فقال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا .

ومن خطبة له في معنى قتل عثمان

الأصل : لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا ؛ غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني ، وأنا جامع لكم أمره ؛ استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع .

صفحه ۷۵