195

شرح نهج البلاغة لمحمد عبده

شرح نهج البلاغة لمحمد عبده

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۲ ه.ق

ژانرها

علوم حدیث

[النص]

نعق بالشام، وفحص براياته (1) في ضواحي كوفان (2). فإذا فغرت فاغرته (3)، واشتدت شكيمته (4)، وثقلت في الأرض وطأته عضت الفتنة أبناءها بأنيابها، وماجت الحرب بأمواجها. وبدا من الأيام كلوحها (5)، ومن الليالي كدوحها (6). فإذا أينع زرعه (7)، وقام على ينعه (8). وهدرت شقاشقه، وبرقت بوارقه، عقدت رايات الفتن المعضلة، وأقبلن كالليل المظلم، والبحر الملتطم. هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف (9)، ويمر عليها من عاصف. وعن قليل تلتف القرون بالقرون (10)، ويحصد القائم ويحطم المحصود

[الشرح]

(1) من فحص القطا التراب إذا اتخذ فيه أفحوصا بالضم وهو مجثمه، أي المكان الذي يقيم فيه عندما يكون على الأرض، يريد أنه نصب له رايات بحثت لها في الأرض مراكز (2) هي الكوفة، أي أنه كاد يصل الكوفة حيث أن راياته انتشرت على بعض بلدان من حدودها وهو ما أشار إليه بالضواحي (3) فغر الفم كمنع انفتح، وفغرته، فهو لازم ومتعد، أي إذا انفتحت فاغرته وهي فمه (4) الشكيمة الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدابة ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة الانقياد (5) عبوسها (6) جمع كدح بالفتح وهو الخدش وأثر الجراحات (7) نضج وحان قطافه (8) حالة نضجه (9) هو ما اشتد صوته من الرعد والريح وغيرهما. والعاصف ما اشتد من الريح، والمراد مزعجات الفتن (10) يكون الاشتباك بين قواد الفتنة وبين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النطاح. وما بقي من الصلاح قائما يحصد، وما كان قد حصد يحطم ويهشم، فلا يبقى إلا شر عام وبلاء تام إن لم يقم للحق أنصار

صفحه ۱۹۵