64

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالِانْعِكَاسُ، وَالْحَدُّ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ الْمُتَضَمِّنِ لِجَمِيعِ ذَاتِيَّاتِ الْمَحْدُودِ، فَكُلُّ حَدٍّ تَعْرِيفٌ، وَلَيْسَ كُلُّ تَعْرِيفٍ حَدًّا، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ الذَّاتِيَّاتِ.
قَوْلُهُ: «وَهُوَ» يَعْنِي أُصُولَ الْفِقْهِ، رَدَّ إِلَيْهِ ضَمِيرَ الْمُذَكَّرِ، «مُرَكَّبٌ مِنْ مُضَافٍ وَمُضَافٍ إِلَيْهِ»، فَالْمُضَافُ هُوَ أَصُولُ، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ هُوَ الْفِقْهُ.
وَالتَّرْكِيبُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ ضَمُّ شَيْءٍ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَمِنْهُ تَرْكِيبُ الْفَصِّ فِي الْخَاتَمِ، وَالنَّصْلِ فِي السَّهْمِ، وَمِنْهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ، لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَنْضَمُّ إِلَيْهَا، وَيُلَابِسُهَا.
وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ، مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، غَيْرَ أَنَّ التَّرَاكِيبَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخَصُّ مِنَ التَّأْلِيفِ، لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَلِفَ فُلَانٌ فُلَانًا، وَأَلِفَ الطَّائِرُ وَكْرَهُ يَأْلَفُهُ أَلَفًا، إِذَا لَازَمَهُ وَلَمْ يُؤْثِرْ مُفَارَقَتَهُ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ الِانْضِمَامَ وَالْمُلَابَسَةَ، بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْمُقَارَبَةِ، بِخِلَافِ التَّرْكِيبِ، فَإِنَّهُ تَفْعِيلٌ مِنَ الرُّكُوبِ وَالْمُمَاسَّةِ، وَالْمُلَابَسَةُ فِيهِ لَازِمَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْإِضَافَةُ، فِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْإِمَالَةُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَضَفْتُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ، أَيْ: أَمَلْتُهُ.
قُلْتُ: وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ النُّحَاةِ يَقُولُ: الْإِضَافَةُ الْإِسْنَادُ، وَمِنْهُ أَضَفْتُ ظَهْرِي إِلَى الْحَائِطِ، أَيْ: أَسْنَدْتُهُ، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

1 / 115