243

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُكَذِّبٍ كَافِرٍ بِالتَّكْذِيبِ، فَتَقْدِيرُهُ: لَا تُطِعْ مِنْهُمْ أَحَدًا، لَا مِنْ نَوْعِ الْأَثَمَةِ وَلَا مِنْ نَوْعِ الْكَفَرَةِ. مَعَ أَنَّ النَّوْعَيْنِ يَجْمَعُهُمُ الْكُفْرُ، لَكِنَّ جِهَةَ كُفْرِهِمْ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا بَيَّنَّا، فَهَذَا مَا اتَّفَقَ مِنْ تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى «أَوْ» لُغَةً.
وَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَقِفُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ يَزْعُمُ أَنِّي أَطْنَبْتُ فِيهِ، وَخَرَجْتُ عَمًّا أَنَا بِصَدَدِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ إِلَى مَبَاحِثِ اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا قَصَدْتُ أَنْ أُقَرِّرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، لِأَنَّهَا مِنَ الْكُلِّيَّاتِ، وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا الْخُلْفُ وَالِاضْطِرَابُ، فَكَانَ فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِيهَا كَشْفُ اللَّبْسِ عَنِ النَّاظِرِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّ مَنْ تَدَبَّرَ تَخْرِيجَنَا لِلصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَصْلِ الْبَابِ فِي «أَوْ»، أَمْكَنَهُ أَنْ يُخَرِّجَ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي لَمْ نَذْكُرْهَا، وَإِنَّمَا وَضَعْنَا هَذَا لِلْمُحَقِّقِينَ الْعَارِفِينَ لِلْعِلْمِ وَالنَّظَرِ فِيهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِأَهْلِ الضَّجَرِ وَضَعْفِ النَّظَرِ.
وَأَمَّا مَا يَنْبَنِي عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْأَحْكَامِ شَرْعًا، فَمِنْهُ الْكَفَّارَاتُ، وَمِنْهَا كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ، وَهَلْ هِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ أَوِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ عِتْقِ رَقَبَةٍ وَصِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَقَوْلَانِ لِأَحْمَدَ، أَظْهَرَهُمَا التَّرْتِيبُ، إِلْحَاقًا لَهَا بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ قِيَاسًا، وَلِظَاهِرِ حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ بَدَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِالْعِتْقِ، ثُمَّ الصِّيَامِ، ثُمَّ الْإِطْعَامِ.

1 / 294