378

شرح مصابیح السنه

شرح المصابيح لابن الملك

ویرایشگر

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

ناشر

إدارة الثقافة الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

وفي روايةٍ: "وإنْ قَوِيتِ على أنْ تُؤخِّري الظُّهْرَ وتُعَجِّلي العَصْرَ فتَغْتَسِلينَ وتجمعينَ بينَ الصَّلاتينِ، وتُؤخِّرينَ المغْرِبَ وتُعجِّلينَ العِشاءَ، ثم تَغْتَسِلينَ وتجمعينَ بينَ الصَّلاتينِ فافعلي، وصُومي إنْ قَدَرْتِ على ذلك"، قال رسولُ الله ﷺ: "وهذا أَعجَبُ الأَمرَيْنِ إليَّ".
"وقالت حَمْنَة بنت جَحْش: كنت أُسْتحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً"؛ يعني: يجري دمي أشدَّ جريًا من دمِ الحيض، والكثرةُ من حيث الوقتُ والدم.
"فجئت إلى النَّبِيّ ﵊ أستفتيه"؛ أي: أسأله عن حكمها.
"فقال: إنِّي أَنْعَتُ"؛ أي: أصِفُ "لك الكُرْسُفَ"، وهو القطن، لتعالجَ به مقطرَ الدم.
"فإنَّه يُذْهِبُ الدم"؛ يعني: استعمليه لعلَّ دمك ينقطع، إنما أمرَها ﵊ باستعمال الكُرْسُف؛ لأنه ظنَّ أن دمها ليس بشديد الجريان.
"فقلت: هو أكثرُ من ذلك"؛ أي: من أن ينقطعَ بالكُرْسُف.
"قال: تَلَجَّمِي"؛ أي: شُدِّي خِرقةً على هيئة اللّجام كالاستثفار.
"فقلت: هو أكثرُ من ذلك، إنما أثجُّ ثَجًّا"؛ أي: أصبُّ الدمَ صبًا.
"قال: إنما هي"؛ أي: هذه الحالة، أو هذه العِلَّة "ركضَةٌ"؛ أي: مرة من الرَّكْض، وهو ضربُ الأرض بالرجل حال العدو.
"من ركضات الشيطان"؛ يعني: هذه الحالة مما وجدَ الشيطان إليك سبيلَه، ومراده بأن يحيرَك في أمر دينك من الصلاة والصوم وغير ذلك، ويأمرك بتركهما.
وإنما أضاف إلى الشيطان؛ لأنه قد وجدَ بذلك طريقًا إلى التَّلْبيس عليها

1 / 349