واحتجَّ أيضًا بما رويَ عن مالك؛ أنه سُئِلَ عن أربعينَ مسألة، فقال في سِت وثَلاثِينَ: لَا أَدرِي.
وأجيب: بأن ذلك للتثبتِ أو العَجزِ عن المبالغَةِ في الحالِ.
وبالجملةِ فلم يَصِر أحد إِلَى أنه يشترطُ في المجتهد أن يَكُونَ عالمًا بكُل مسألة تَرِدُ عليه، وقد توقف كثير من الصحابة في كثير من المَسَائِلِ.
وقال بعضهم: مَن أَفتَى في كُلِّ مسألة ما يُسألُ عنه، فهو مَجنُون؛ بل الشرطُ ألا يُفتِيَ إِلَّا فيما يَعلَم.
وهَل تُقبَلُ فتوَى مبتدع لا يُكَفر ببدعتِهِ؟ فيه من الخلافِ ما تَقَدم ذكره في الإِجماعِ.
ومما ينبه له أن المجتهدَ لَا يَجوز له الحكمُ ما لم يستفرغ جُهدَهُ في التخصِيصِ، والمُعَارِضِ للحُكمِ.
وكيفية اجتهادِهِ:
قال الشافِعي: "إِذا رُفِعَت إليه واقعة، فليعرضهَا على نصُوصِ الكتابِ، فإن أَعوَزَهُ، فعلى الأخبارِ المتواتِرَةِ، ثم على الآحَادِ، فإن أعوَزُه، لم يَخُضْ في القياسِ، بل يَلتَفِتُ إِلَى ظواهر القُرآنِ، فإن وَجدَ ظاهرًا، نظَرَ في المخصصات من خَبَر أَو قياس، فإن لم يَجِد مخصِّصًا، حَكَمَ به، وإن لم يعثُر على لفظ من كتابِ اللهِ تعالى وسُنةِ رسوله، نظَرَ في