462

شرح المعالم في أصول الفقه

شرح المعالم في أصول الفقه

ویرایشگر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

ناشر

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
قُلنَا: لَا مَعْنَى لِلنُّبُوَّةِ إلا كَوْنُهُ مُبَلغًا للأَحْكَامِ عَنِ الله تَعَالى، فَإِذَا جَوَّزنَا كَذِبَهُ فِي شَيءٍ مِن هذَا، فَقَدْ بَطَلَتِ النُّبُوَّةُ، وإنْ لَمْ نُجَوِّز ذلِكَ فَهُوَ الْمَقْصُودُ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَجْمُوعَ الأُمَّةِ مَعْصُومُونَ عَنِ الْكَذِبِ- كَانَ قَوْلُهُم صِدْقًا.
الرَّابِعُ: كُلُّ مَنْ أَخبَرَ الله تَعَالى عَنْهُ أَوْ أَخبَرَ رَسُولُ الله ﵇ أَوْ دَلَّ الإجْمَاعُ عَلَى كَوْنِهِ صَادِقًا- ثَبَتَ الْحُكمُ فِيهِ.
===
الرِّسَالةُ؛ فوقعت العِبَارَةُ مستدركةً. ثم التبليغ لا يَختَصُّ بالأَحْكَام كما ذكر؛ فإن الرُّسُلَ -صلوات الله عليهم- مُبَشِّرُونَ مُنْذِرُونَ، وكما اشْتَمَلَ القُرآنُ على الأحْكَامِ، اشتمل على المَوَاعِظِ، والحكم، والأَمْثَالِ، والوَعْدِ، والوعيد، والإِنْبَاءِ عن قَصَصِ الأَوَّلين، والإخبار عما سَيَكُونُ.
وبالجملة: فإن المُعْجِزَةَ تَدُلُّ على الوَجْهِ الَّذي تحدى به؛ فإن ادعى النبوة فقط، وأقام المُعْجِزَةَ عليها، فلا بد من دَلِيلٍ زائد على عِصْمَتِهِ فيما يخبر به عن الله تعالى- بيان ادَّعى أنَّه رَسُول عن الله -تعالى- فِي جَمِيع ما يُبَلِّغُهُ عنه، فلا حَاجَةَ فِي عِصْمَتِهِ فِي ذلك إلى دَلِيلٍ زَائِدٍ على المُعْجِزَةِ.
قوله: "الثالث: أنَّه لما ثَبَتَ أن جَمِيعَ الأُمَّةِ مَعْصُومُونَ عن الكَذِبِ، كان قَوْلُهُمْ صدقًا":
هذا القَوْل حَقٌّ فِي نَفْسِهِ، لكنه لا يَصِحُّ منه دَعْوَاهُ مع اختياره أن دَلَائِلَ الإِجْمَاعِ ظنية.
قوله: "الرابع: كل من أَخْبَرَ الله ﷿ عنه، وكل من أخبر رسول الله ﷺ، أو دَلَّ الإِجْمَاعُ على كَوْنِهِ صَادِقًا- يثبت هذا الحكم فيه":
يعني: أن كُلَّ من ثبت صدقه فهو صَادِق، وقد قِيلَ: إنَّ من الأَنْبِيَاءِ من لم يَكُنْ له

2 / 140