عَدَمِهَا، ونستدل بانتفاء اللازم على انْتِفَاءِ المَلْزُومِ؛ كما نَعْلَمُ أن القُرْآنَ لم يُعَارَضْ بِمِثْلِه، وأنه لَا خَلِيفَةَ بين رَسُولِ اللهِ ﷺ وأبي بَكْرٍ.
قوله: "فَإِنْ قَالُوا: إِنَّا نَعْتَرِفُ بأن جَمِيعَ هذِهِ الأُمَّةِ مُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ محمد ﷺ ومُقِرُّونَ بوجوب الصلوات الخمس وإن كُنَّا لا نَعْرِفُ كل آحَادِ الأُمَّةِ - قلنا: أُمَّةُ محمد ﷺ عِبَارَةٌ عن المُقِرِّينَ بِنُبُوَّتِهِ، وكان قولنا: "الأُمَّةُ مُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ محمَّد" جَارِيًا مَجْرَى قَوْلِنَا: كل من أَقَرَّ بنبوة محمَّد ﵇ فهو مُقِرٌّ بنبوة محمَّد ﷺ. وأَمَّا قَوْلنا: "الأمة مُقِرُّونَ بِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ"؛ فنقول: هَبْ أَنَّا لا نَعْلَمُ فيه مُخَالفًا وأما أن يعلم أن لا مخالف فهو بَعِيدٌ، وربما كان بَعْضُهُمْ مُقِرًّا بِنُبُوَّةِ محمَّد ﷺ ومع ذلك فإنَّه يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّلاةِ لشبهة رَكِيكَةٍ وقعت في قلبه، وكيف لا نَقُولُ ذلك وقد رَأَينَا في كُتُبِ المَقَالاتِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ أَنْكَرَ كَوْنَ الفاتحة من القُرْآنِ. وعن الخَوَارِجِ أنهم قَالُوا: لا تَجِبُ الصَّلاةُ إلا في طرفي النهارِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] " -: