395

شرح المعالم في أصول الفقه

شرح المعالم في أصول الفقه

ویرایشگر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

ناشر

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
نَعْرِفُهُم بِأَعيَانِهِم، وَلَا نَعْرِفُ أيضًا ذلِكَ الوَقتَ. وَأمّا إِجْماعُ سَائِر الناسِ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ فَغَيرُ دَاخِلِ تَحْتَ الآيَةِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَال: إنهُ لَما ثَبَتَ أَن ذلِكَ الإِجْمَاعَ حُجةٌ - وَجَبَ أن يَكُونَ سَائِر الإِجْمَاعَاتِ حُجة؛ لانْعِقَادِ الإِجمَاعِ عَلَى أَنهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ. لأنا نَقُولُ: هذَا إِثْبَات لأَصْلِ الإِجْمَاعِ، بِأَضْعَفِ أَنْوَاعِ الإجمَاعَاتِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، ثُم نَقُولُ: سَلَّمْنَا كَوْنَ الأُمَةِ مَوْصُوفَة بِالعَدَالةِ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إِن ذلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُمْ عُدُلًا فِي كُلّ شَيء؟ !
===
لجَوَازِ الإخبَارِ به عن نِسيانٍ، أو خَطَأٍ في اجتهاد بعد بَذلِ الوُسْعِ فيه؛ فلا يَستَحِق الذمَّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، ولقوله ﵇: "رُفِعَ عَن أُمتِي الخَطَأُ وَالنسيَانُ"، وقوله ﷺ: "إِذَا اجتَهَدَ الحَاكِمُ وَأَخطَأ - فَلَهُ أَجرٌ، وإِن أَصَابَ، فَلَهُ أَجرَانِ".
وإن عنيت به الثاني، فلا نسلم أن كُل مَنْ قَال قَولا لَيس بِحَق يكون كَاذِبًا؛ لِجَوَازِ إِخبَارِهِ لا عن اعْتِقَادِه، والحَاصِلُ أن هَاتَينِ المُقَدمَتَينِ لا تَجتَمِعَانِ على الصّدقِ.
سلمنا أنه يكون كَاذِبًا، وأن الكَاذِبَ يَستَحِق الذم، لكن لِمَ قُلتُم: إن ذلك يَخْرِمُ العَدَالةَ مُطْلَقًا؛ وظاهر أنه لا يَخْرِمُ؛ لجواز أن تكون المُخَالفَةُ صَغِيَرَةَ، والصغيرة لا تَخْرِمُ العدالة، إلا مع الإِصرَارِ، أو تكونُ مما يَتضَمنُ خَسَاسَةَ النفْسِ، وَدَنَاءَةَ الهِمَّةِ؛ كَتَطْفِيفِ حَبةٍ أو اختزان كسرة وهذا معنى سؤاله.

2 / 62