شرح المعالم في أصول الفقه
شرح المعالم في أصول الفقه
ویرایشگر
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
ناشر
عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
الْفَصْلُ الثانِي التَّنْبِيهُ عَلَى فَوَائِدِ هذَا الأَصْلِ
الْفَائِدَةُ الأُولَى
اعْلَمْ: أَنْا إِذَا شَكَكنَا في أَمْرٍ مِنَ الأمُورِ: هَل فَعَلَهُ الرَّسُولُ ﵇ أَمْ لَا؟ قُلْنَا: إِلَى إِثبَاتِهِ طُرُقٌ:
الطَّرِيقُ الأَوَّلُ: أَنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّهُ ﵇ تَوَضأَ مَعَ النِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ -: قُلْنَا: لَا شَك أَنَّ الوُضُوءَ مَعَ النِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ أَفْضَلُ، وَالعِلمُ الضَّرُورِيُّ حَاصِل بِأَنَّ أَفْضَلَ الخَلْقِ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى تَرْكِ الأَفْضَلِ طُولَ عُمُرِهِ؛ فَثَبَتَ: أَنَّهُ أَتَى بِالْوُضُوءِ الْمُرَتبِ الْمَنويِّ، وَلَمْ يَثْبُتْ - عِنْدَنَا - أَنَّهُ أَتَى بِالْوُضُوءِ العَارِي عَنِ النِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ، وَالشَّكُّ لَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ؛ فَثَبَتَ: أَنَّهُ ﵇ أَتَى بِالوُضُوءِ المُرَتبِ المَنْويِّ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ عَلَينَا مِثلُهُ لِلأَصْلِ الذِي قَرَرْنَاهُ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ نَقُولَ إِنَّهُ ﵇ لَوْ تَرَكَ النِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ، لَوَجَبَ عَلَينَا
===
قوله: الفصل الثاني في التنبيه على فوائد هذا الأصل:
الفائدة الأولى: إِذا شككنا في شيءٍ من الأمور، هَل فعله النَّبِيُّ ﷺ -أو لا؟ قلنا: في إثباته طرق: الأولى: أنا إذا أردنا أن نقول إِنَّهُ ﷺ توضأ مع النِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ - قلنا: لا شك أَنَّ الوضوءَ مع النية أفضل" يعني: لِمُسَاعَدَةِ الخَصْم، والإجْمَاعُ أنَّه راجحُ الفعل.
قوله: "والعلم الضروريُّ حاصِلٌ بأنَّ أَفضلَ الخلق يُوَاظِبُ على الأفضل طول عمره ... " إِلى قوله: "فوجب أن يجب علينا مثله؛ للأصل الَّذي قررناه" يعني: مِن حَمْلِ أَفعالِهِ المُطلَقَةِ على الوجوب.
والاعتراضُ على هذه الطريقة من وجهين:
أحدهما: أن تبيُّنَ أنَّه فعل مقابل المدعى فعله بوجه ما - إن أمكن ثَمَّ - يقلب الدليل.
الثاني: أَنَّ مُقتَضَى ذلك رَفْعُ المَنْدُوب.
وجوابه: ما أشارَ إِليه في الفائدة الأَخيرة أنَّه الأَصْلُ، إِلا أَنْ يَدُل دليلٌ على خلافه فَيُصَارُ إِليه.
قوله: (الطريق الثاني أن نقول: إِنه ﵊ لو ترك النية أو الترتيب، لوجب علينا تَركُهُ؛ فثبت أنَّه ما تركه بل فعله؛ وحينئذ: يحصل المطلوب، يعني: على ما قَرَّرَهُ
2 / 28