المَاهِيةُ، أو جُزء من أجزائها"، وهو أيضًا فَاسِد؛ فإنهُ مَبنِيٌّ على التعليلِ العقلي، وهو مَذهبُ الحُكَمَاءِ.
واعتقادُ أَهلِ الحَقِّ: أَنْ جميعِ الكائنات واقعةٌ بِقُدْرَةِ الله تعالى، ثم لو سُلمَ له الإيجابُ العقلي، فلا يَتَعيَّنُ أن يكونَ المُوجِبُ اللازِمُ للمَاهِيةِ نفسَ الماهية، أو جُزأها؛ بل قد يكَونُ من أمر خارج، فكثير من المُتَلازِمَاتِ وَاقِعَة مع عَدَمِ تأثيرِ أَحَدِها في الأُخرَى؛ كالأُبوةِ، والبُنوَّةِ، وغيرِ ذلك.
قوله: "وأما القسم الرابع، وهو: أن يكونَ مَنشأُ المفسدة أمرًا خارجًا عن المَاهِيةِ، مُفَارِقًا لها- فهذا لا يمنعُ صِحةَ الفعل؛ كالوُضوءِ بالماءِ المَغْصُوبِ، والاصطيادِ بالفَرَسِ المغصوب".
هذا القسم مُتفَق عليه أيضًا من الأَئمةِ: وهو: أنه مَتَى كان النهيُ لِمُجَاور مُفَارق؛ فَإِنَّهُ لا يَمنَعُ الصِّحَّةَ؛ وإنما يَقَعُ النزَاعُ في بعضِ المَوَاطِنِ في تحقيقِ مَنَاطِ أنه مُفَارِق أَوْ لَا، كالبَيعِ وَقتَ النداءِ عندنا، وعندَ مالكٍ، رحمه الله تعالى.
قوله: "إذا عرفتَ هذه القاعِدة فنذكر منها مثالًا واحدًا، ليحصُلَ التنبيه على المقصود:
قال الشافِعِي -رحمه الله تعالى- في مسألة الإرسال: لو حَرُمَ الجَمعُ لَمَا نَفَذَ؛ وقد نفذ فَلَا يَحرُم".
حَاصِلُهُ: الاستدلالُ بأن مُقْتَضَى النهي الفَسَادُ، وحيثُ لا فسادَ فلا تحريمَ.
واعتُرِضَ عليه: بالطلاقِ في الحَيض؛ فَإنهُ حَرَامٌ مع النفُوذِ.