شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

ابن افلیلی d. 441 AH
43

شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

پژوهشگر

الدكتور مُصْطفى عليَّان

ناشر

مؤسسة الرسالة

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها

شأنه، وهذه سبيل صاحبها فقير إلى تجاوز ربه، وتداركه لمغفرة ذنبه. ثم قال يخاطبه: وأنت وقومك نفر أعزة، وملوك أجلة، تسخو أنفسكم بجليل الهبات، وتسمح بجسيم الصلات، ولا تسمحون لقليل تستلبونه، ويسير تغتصبونه، ومن أصيب بحميم فالحزن مخوف عليه، وشدة الأسف سريعة إليه. ثم قال يخاطبه: حللت وقومك من بين سائر الملوك في علوكم عليهم، وتقدمكم فيهم، وإن كان الاسم يجمعكم بهم، محل قنا الرماح من سائر القصب التي تشاركه في الاسم، وتنفرد دونه بالغناء والفضل. فَلا تَنَلْكَ اللَّيْالي إِن أَيْدِيَها ... إِذا ضَرَبْنَ كَسَرنَ النَّبْعَ بالغربِ ولا يُعِنَّ عَدوًّا أَنْتَ قَاهِرُهُ ... فإنَّهُنَّ يَصَدْنَ الصَّقْرَ بالخَرَبِ وَإِنْ سَرَرْنَ بِمَحْبُوبٍ فَجَعْنَ بِهِ ... وَقَدْ أَتَيْنَكَ في الحالَيْنِ بِالعَجَبِ النبع: شجر صلب العود تعمل منه القسي، والغرب: شجر ليست له صلابة النبع ولا كرمه، والصقر: طائر من الجوارح كالبازي وما أشبهه، والخرب: ذكر الحبارى. فيقول داعيا لسيف الدولة: فلا جعل الله الليالي أن تنالك بمكروهها، وتتخطى إليك بمحذورها، فإن أيديها تكسر الأكثر بالأقل، وتحط الأرفع بالأوضع. وجعل النبع والغرب كالمثل في ذلك، وجعل لليالي أيديا على سبيل الاستعارة. ثم قال على نحو ما قدمه: ولا جعلها اله أن تعين عدوا أنت قاهره، وتظهر عليك مخالفا أنت غالبه، فإن شأنها أن تظهر الدني على السري، وتديل الضعيف على القوي. ثم قال على نحو ما قدمه، وهو يريد الليالي، وإن سررن بمحبوب فجعن بفقده، وإن أنسن به أعقبن ببعده، وقد أتينك، يخاطب سيف الدولة، من الحالين؛ في السرور بمن كنت تأنس به، والحزن بما أعقب ذلك من وفاته، والأسف له، بعجب

1 / 43