شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش ج2 3
شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش ج2 3
ژانرها
ومن معاني أفعل: إلفاء الشيء بمعنى ما صيغ منه، وإن شئت فقل وجدان الشيء على معنى ما صيغ منه، وإن شئت فقل وجدان المفعول متصفا بما اشتق منه الفعل كأبخلت زيدا وجدته بخيلا، وأحمدته وجدته محمودا، أي متصفا بما يوجب حمده، وأعظمته وجدته عظيما متصفا بما يوجب له العظمة، ومنه: (فلما رأينه أكبرنه) أي وجدنه كبير الشأن، وقيل أكبر بمعنى حضن، والهاء للسكت تسكن، وجعل منه أبو الفتح: (ولا تطع من أغفلنا منه) أي وجدناه غافلا.
قال الكشاف: كأجبنته وأفحمته وأخجلته، إذا وجدته كذلك، قال صاحب التحقيق: وهي نزعة اعتزالية.
قلت: لا اختصاص بذلك للمعتزلة إذا فسرنا الوجود بالعلم أو نحوه، نعم يختصون عن القوم يمنع إسناد االإغفال إلى الله، لأن الإغفال جبر مسقط للمدح والذم، وهذا في حد ذاته صحيح عندنا معشر الإباضية، ويجوز أن يكون المعنى من جعلنا قلبه غافلا عن الذكر، ولا جبر أو تركناه ولم نوفقه للإيمان كأغفل إبله أي تركها بلا سيمة، وقرئ (أغفلنا قلبه) بفتح اللام ورفع القلب، أي حسبنا بفتح الباء قلبه بالرفع، غافلين من أغفلته إذا وجدته غافلا، ومنه قوله:
فأصممت عمرا وأغفلته
عن الجود والمجد يوم الفخار
أي وجدته أصم غافلا، قول عمر بن معدي كرب: والله يا بني سليم قاتلناكم فما آخيناكم، وسألناكم فما أبخلناكم، وهاجيناكم فما أفحمناكم، أي ما وجدناكم إخوانا لنا، وما وجدناكم بخلاء، وما وجدناكم مفحمين، وعبارة السعد ولوجود الشيء على صفة.
قال الجار بردى: أي أن الفاعل وجد المفعول موصوفا بصفة مشتقة من أصل ذلك الفعل وتلك الصفة في معنى الفاعل للفعل اللازم أن كان أصل الفعل لازما نحو: أبخلته أي وجدته بخيلا، وفي معنى المفعول إن كان متعديا نحو: أحمدته أي وجدته محمودا، فالمحمود هو مرجع الهاء.
صفحه ۱۵۲