ومن الجواب المرفوع قراءة أبي عمرو (١): ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (٢).
والإبدال بالرفع من "ما" و"من" كقولك بعد السؤالين (٣): "أخير أم شر" و"أزيد أم عمرو".
ومنه قول لبيد:
٦٩ - ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
(١) زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحصين، التميمي، المازني، بصري أخذ عن ابن أبي إسحاق. وكان أوسع علمًا بكلام العرب ولغاتها وغريبها، أحد القراء السبعة، ولد بمكة، ومات بالكوفة سنة ١٥٤ هـ تقريبًا.
(٢) من الآية رقم ٢١٩ من سورة "البقرة" وتمامها: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾.
قرأ أبو عمرو برفع "العفو" على أن "ما" استفهامية، و"ذا" موصولة. على تقدير: الذي ينفقونه العفو. ووافقه اليزيدي.
وقرأ الباقون بنصب "العفو" على أن "ماذا" اسم واحد، فيكون مفعولًا به مقدمًا. والتقدير: أي شيء ينفقون؟ أنفقوا العفو.
(٣) يقصد السؤالين الماضيين.
٦٩ - مطلع قصيدة من الطويل قالها لبيد بن ربيعة يرثي النعمان، بن المنذر "الديوان ١٣١".
يحاول: يستعمل الحيلة أي: الحذق في تدبير الأمور.
والنحب: من معانيه النذر وهو المقصود هنا.
والبيت من شواهد سيبويه ١/ ٤٠٥، الفراء في معاني القرآن ١/ ١٣٩.