كلها، وله تأثير عجيب في حصول الأمن، فليس للخائف الذي قد اشتد خوفه أنفع من ذكر الله - تعالى -.
الثامنة والخمسون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يطق فعله بدونه؛ ألا ترى كيف علّم رسول الله ﷺ ابنته فاطمة وعليًا ﵄ أن يسبحا كل ليلة، إذا أخذا مضاجعهما ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين، لما سألته الخادمَ، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسقي والخدمة، وعلمها ذلك، وقال: «إنه خير لكما من خادم» (١).
فقيل: إن من داوم على ذلك وجد قوة في يومه مغنية عن خادم.
التاسعة والخمسون: أن أعمال الآخرة كلها في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار.
الستون: كثرة ذكر الله ﷿ أمان من النفاق؛ فإن المنافق قليل الذكر لله ﷿ قال الله تعالى في المنافقين: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢). وقال كعب: «من أكثر ذكر الله برئ من النفاق».