(١٥)
وقال حريث بن زيد الخيل الطائي، مخضرم:
(الأول من الطويل والقافية متواترة)
ألا بكر الناعي بأوس بن خالد أخي الشتوة الغبراء والزمن المحل
فإن تقتلوا بالغدر أوسًا فإنني تركت أبا سفيان ملتزم الرحل
فلا تجزعي يا أم أوس فإنه تصيب المنايا كل حاف وذي نعل
قتلنا بقتلانا من القوم عصبة كرامًا ولم نأكل بهم حشف النخل
كان عمر بن الخطاب وضع بعثًا مصدقًا إلي طئ، وكان يكني أبا سفيان فأخذ ابن عم لزيد الخيل وضربه فمات من ضربه، فصاحت بنته، فسمع حريث صياحها، فخرج وقتل أبا سفيان وخمسة معه ثم هرب، وقال هذه الأبيات، الشتوة الغبراء التي يقل فيها الأنداء، ملتزم الرحل أي لا يبرح مكانه، ورحله مكانه الذي كان فيه، ويجوز أن يكون أدركته راكبًا فطعنته فالتزم رحله ومات عليه، ويروي "ملتزم رحلي" أي أسرته وشددته علي رحلي ثم قتله، وقوله: "لم نأكل بهم حشف النخل" أي لم نأخذ التمر ديه عنهم. المعني: يذكر إدراكه ثأر أوس، ويعزي أمه بأن الموت يصيب كل واحد، وأنه قتل بابنها عدة، ولم يأخذ به دية.