شرح ديوان المتنبي
شرح ديوان المتنبي
پژوهشگر
مصطفى السقا/إبراهيم الأبياري/عبد الحفيظ شلبي
ناشر
دار المعرفة
محل انتشار
بيروت
- الْإِعْرَاب مَخَافَة مفعول من أَجله وعنها مُتَعَلق بتصد وَأَن تلقط فى مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ أى من أَن تلقط على أحد المذهبين الْمَعْنى يَقُول إِن الرِّيَاح الهوج وهى جمع هوجاء وهى الَّتِى لَا تستقيم فَتَارَة تأتى من هُنَا وَتارَة تأتى من هُنَا تقصر عَن أَعْلَاهَا خوفًا من أَن تتحير دون الْوُصُول إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الطير تخَاف أَن ترتقى إِلَيْهَا وَقَالَ القاضى أَبُو الْحسن الجرجانى يُرِيد أَن هَذِه الرِّيَاح لَا تأتيها خوفًا من سياسته وَالطير حذرا من أَن يجرى عَلَيْهَا إِذا التقطت الْحبّ مَا تَوْجِيه حَال جِنَايَة المتناول بِغَيْر إِذن وَقَالَ هَذَا مَنْقُول من قَول الطائى
(فَقَدْ بَثَّ عَبْدُ اللهِ خوْفَ انْتقامهِ ... على اللَّيْلِ حَتَّى مَا تَدِبّ عَقاربُه)
وَهَذَا كَقَوْل الآخر
(وكانَتْ لَا تَطِيرُ الطَّيْرُ فِيها ... وَلا يَسْرِى بِها للْجِنّ سارِى)
٣٧ - الْغَرِيب الجرد الْقصار الشّعْر وَهُوَ من عَلَامَات الْعتْق وتردى من الرديان وَهُوَ ضرب من الْعَدو ترْجم فِيهِ الْجِيَاد الأَرْض بحوافرها والصنبر السَّحَاب الْبَارِد وَقيل هُوَ من أَيَّام الْعَجُوز وهى سَبْعَة أَيَّام وأنشدوا فِيهَا
(ذَهَبَ الشِّتاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرِ ... بالصِّنّ والصِّنَّبْر والوَبْرِ)
(وبآمِرٍ وأخِيهِ مُؤْتمِرُ ... ومعَلَّلٌ وبمُطْفئ الجَمْرِ)
وَيُقَال إِن عجوزا كَانَ لَهَا سَبْعَة أَوْلَاد خرج كل وَاحِد مِنْهُم فى يَوْم من هَذِه الْأَيَّام فَقتله الْبرد والعطب الْقطن الْمَعْنى يَقُول خيلك ترْجم الأَرْض بحوافرها فَوق جبال هَذِه القلعة الَّتِى قد امْتَلَأت طرقها بالثلج فَكَأَنَّهَا قطن ندفه السَّحَاب فى أَيَّام الْعَجُوز
٣٨ - الْإِعْرَاب اعْلَم أَن كفى الَّتِى بِمَعْنى أَجْزَأَ أَو وفى تتعدى إِلَى مفعول وَاحِد كَقَوْلِك كفانى دِرْهَم أى أجزأنى وكفانى قرضا أى أغنانى وَهَذِه من هَذَا الْبَاب وَكفى أَيْضا تتعدى إِلَى مفعولين نَحْو قَوْلك كفيت فلَانا شَرّ فلَان منعته وفى الْكتاب الْعَزِيز ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ فهما مُخْتَلِفَانِ معنى وَعَملا فَقَوله أَن يعجب فَاعل كفى وعجبا مَفْعُوله وَأَن فى مَوضِع نصب على أحد المذهبين بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ وتبا مصدر وَهُوَ دُعَاء الْغَرِيب التب الْقطع والهلاك والخسران قَالَ ﷿ ﴿تبت يدا أَبى لَهب وَتب﴾ أى خسرت وَهَلَكت الْمَعْنى يُرِيد كفى من الْعجب أَن يعجب النَّاس مِمَّن بنى هَذِه القلعة وتبا لآرائهم حَيْثُ لم يعلمُوا أَنه يقدر على مَا يقْصد فَكيف يتعجبون من قَادر يبلغ مقدوره
1 / 67