263

شرح ديوان الحماسة

شرح ديوان الحماسة

ویرایشگر

غريد الشيخ

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

على أنه بدلٌ من مولى اليمين، وقد تقسما في موضع الخبر. واكتفى بالإخبار عن الموليين لأن الموالي انقسموا إليهما.
وقلت تبين هل ترى بين واسطٍ ... ونهى أكفٍ صارخًا غير أعجما
يروى " فارسًا غير أخرما "، كأنه أقبل على واحد منهم فقال: تأمل هل ترى بين هذين الموضعين فارسًا غير منقطع. المعنى: أنهم يتواترون أرسالًا في الصراخ غير متجمعين له، بل يتبع بعضهم بعضًا في أرضكم ودياركم يستنصرون فلا ينصرون، فما لكم لا تأنفون. ومن روى: " صارخًا غير أعجما " فمعناه مستغيثًا لا يجاب، فكأنه أعجم لا يفهم قوله. يريد: تبين فإنك لا ترى إلا فارسًا أخرم، أو صارخًا أعجم. والأعجم: الذي لا يفصح. والصارخ والصريخ واحد، ويقال صرخ فأصرخته، أي استغث فأغثته. وفي القرآن: " ما أنا بمصرخكم " والصرخة تستعمل في الفزع والمصيبة. وفي المثل " له صرخة الحبلى ". والخرم: القطع، ومنه أخرم الكتف، وهو محزٌ في طرف عيرها.
من الصبح حتى تغرب الشمس لا ترى ... من الخيل إلا خارجيًا مسوما
أي ابتدأ الأعداء بغيرون وينهبون، وهؤلاء يصرخون ويستغيثون، من وقت الغداة إلى أن غابت الشمس، فلا ترى من الخيل إلا ما خرج بنفسه لا أولية له كمثله، وقد أعلم بعلامة ليعرف بلاء صاحبه. وقوله: " من الصبح "، وضع من فيه موضع منذ، لأن منذ في الأزمنة بمنزلة من في الأمكنة. ومثله قول زهير:
أقوين من حججٍ ومن دهر
وقال الأصمعي: الخارجي: كل متناه في جنسه، فائق نظراءه في معناه. والمسوم من السيما، وهي العلامة، وفي القرآن: " سيماهم في وجوههم ".
عليهن فتيانٌ كساهم محرقٌ ... وكان إذا يكسو أجاد وأكرما

1 / 281