186

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه (من أول كتاب الصلاة إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة)

ویرایشگر

د. صالح بن محمد الحسن

ناشر

مكتبة الحرمين

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م

محل انتشار

الرياض

[مَسْأَلَةٌ حَجُّ الكَافِرٍ واَلمَجْنُونٍ]
مَسْأَلَةٌ: (وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْ كَافِرٍ، وَلَا مَجْنُونٍ).
أَمَّا الْكَافِرُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨].
«وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَادَى فِي الْمَوْسِمِ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ»؛ وَلِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ، وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَاتُ؛ وَلِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَرَمِ، وَالْكَافِرُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ.
وَإِذَا ارْتَدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بَطَلَ إِحْرَامُهُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ مِنَ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ.
وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَقِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ، مِثْلُ الْمَعْتُوهِ وَنَحْوِهِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ حَجُّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ حَجَّ بِالصَّبِيِّ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَعْرَابِيِّ أَوِ الْمَعْتُوهِ أَوِ الْمَجْنُونِ لَمْ تُجْزِهِمْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَأَجْزَأَتِ الصَّبِيَّ، وَالْعَبْدَ، وَالْأَعْرَابِيَّ، وَالْمَعْتُوهَ؛ إِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ بَلَغُوا فَعَلَيْهِمُ الْحَجُّ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ لَمْ يَفْعَلْ وُقُوفَ عَرَفَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يُجْزِهِ، إِلَّا

1 / 258