243

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

ویرایشگر

أحمد شاكر

ناشر

وزارة الشؤون الإسلامية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤١٨ هـ

محل انتشار

والأوقاف والدعوة والإرشاد

تفسير قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (١).
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (٢) فقال الْبَغَوِيُّ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حِينَ قالوا: إن الله لا يعطي يوم السبت! قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيَرْزُقُ، وَيُعِزُّ قَوْمًا وَيُذِلُّ آخَرِينَ، وَيَشْفِي مَرِيضًا، وَيَفُكُّ عَانِيًا، وَيُفَرِّجُ مَكْرُوبًا، وَيُجِيبُ دَاعِيًا، وَيُعْطِي سَائِلًا، وَيَغْفِرُ ذَنْبًا، إِلَى مَا لَا يُحْصَى مِنْ أَفْعَالِهِ وَإِحْدَاثِهِ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَمَا أَخْطَأَ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَمَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ)
ش: هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَقْدُورَ كائن لا محالة، ولقد أحسن القائل حيث يقول:
مَا قَضَى اللَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَهْ ... وَالشَّقِيُّ الْجَهُولُ مَنْ لَامَ حَالَهْ
وَالْقَائِلُ الْآخَرُ:
اقْنَعْ بِمَا تُرْزَقُ يَا ذَا الْفَتَى ... فَلَيْسَ يَنْسَى رَبُّنَا نَمْلَهْ
إِنْ أَقْبَلَ الدَّهْرُ فَقُمْ قَائِمًا ... وَإِنْ تَوَلَّى مُدْبِرًا نَمْ لَهْ
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ، وَلَا مُعَقِّبٌ وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ، وَلَا نَاقِصٌ وَلَا زَائِدٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ)
ش: هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ بِالْكَائِنَاتِ، وَأَنَّهُ قَدَّرَ مَقَادِيرَهَا قَبْلَ خَلْقِهَا، كَمَا قَالَ ﷺ: «قَدَّرَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ». فَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَصِيرُ موجودة لأوقاتها، على ما اقتضته حكمته

(١) سورة الرعد آية ٣٩.
(٢) سورة الرحمن آية ٢٩.

1 / 246