شرح الأسماء الحسنى
شرح الأسماء الحسنى
هو الله تعالى
صفحه ۱
هو الله تعالى هذا شرح الأسماء المعروفة بالجوشن الكبير للعالم العامد والفاضل الكامل قدوة المتبحرين وزبدة الحكماء المتألهين قبلة أولياء العرفان و نخبة أصفياء البرهان فيلسوف العصر أفلاطون الدهر البحر المواج والسراج الوهاج الفهام العلام المولى القمقام التابع لمرضات ربه الباري الحاج ملا هادي السبزواري شكر الله سعيه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على أفضل المصلين وأشرف الداعين وآله الذين هم أهل الذكر أجمعين وبعد فيقول المفتاق إلى رحمة الباري الهادي ابن المهدى السبزواري كثيرا، كان يختلج بخاطر الحقير ان اشرح الدعاء المعروف بالجوشن الكبير لان الأدعية المأثورة وإن كانت كلها أنوارا لا ينبغي ترجيح بعضها على بعض لكونها كالحلقة المفرغة الا انها تتفاوت بحسب مقامات الداعين وأحوال الذاكرين فكان يعجبني بعد غوره وحسن طوره لخلوه عن كثرة التعرض للأغراض وجلب الأعواض وعن كثرة التوجه إلى الانائة وإن كان هذه أيضا بوجه حسنة ولان الكل لما كانت مظاهر أسمائه الحسنى ومجالى صفاته العليا كان شرحه كأنه شرح الكل كما ترى الآيات والأدعية غير خالية عنها وانى كنت في بعض أوقات تذكري موزعا إياه فكنت تاليا في كل وقت حسب ما كان متعير إلى وكنت أيضا في بعض الأوقات مدرجا بعض فصوله السنية في قنوت بعض صلواتي مسقطا للفقرة التي هي الغوث الغوث خلصنا من النار يا رب لكن لا بعنوان التصرف في المأثور بل بعنوان اجراء صفاته العليا وذكر أسمائه الحسنى وإذ كان له في باب التوحيد على حق كبير شمرت عن ساق الجد مجترئا على هذا الامر الخطير مستمدا من الفياض القدير الذي لا شريك له ولا وزير ولا شبيه له
صفحه ۲
ولا نظير وها انا أخوض في المقصود فأقول بسم الله الرحمن الرحيم قول الداعي اللهم أصله يا الله حذفت كلمة يا وعوض عنها الميم المشددة وأحرف النداء قد تنحذف كمثل ربنا ومثل يوسف والسر في الحذف هنا ان يا بحساب الجمل أحد عشر واسم هو الذي قالوا إنه أعظم الأسماء أيضا أحد عشر فهو بحسب الباطن مع جميع الأسماء المدعوة بكلمة يا فحذفت هنا إشارة إلى كونهما واحدا قل هو الله أحد وفى الحديث التوحيد الحق هو الله والقائم به رسول الله والحافظ له نحن والتابع فيه شيعتنا ويرشدك إليه ان من جمع هذه المرتبة من العدد التي يستخرج منها اسم هو مع الاعداد السابقة يحصل ست وستون وهو عدد اسم الله ويقربك أيضا ان حروف الله زبره وبيناته أحد عشر والسر في التعويض الإشارة إلى الاستخلاف فان الميم مفتاح اسم الخاتم وخاتم اسم آدم فخلافة ميم عن ياء التي علمت أنها بحسب الروح هو حاكية عن خلافة الانسان الكامل عن الله تعالى قال الله تعالى انى جاعل في الأرض خليفة وقال صلى الله عليه وآله من رآني فقد رأى الحق والسر في التشديد ان في اسم محمد صلى الله عليه وآله ميمين أحدهما ميم الملك والاخر ميم الملكوت أودعهما الله تعالى في اسم حبيبه ايماء إلى أن عنده سر الملك والملكوت ولكون الميم حرف الانسان الكامل كان تفسير حم انه حق محمد أي على حق انى اثبات الآنية وإن كان من أعظم الخطايا كما قيل وجودك ذنب لا يقاس به ذنب وقيل بيني وبينك انى ينازعني فارفع بلطفك انى من البين الا انه لما كان حسنات الأبرار سيئات المقربين حيث كان دايرة التكليف يدور على مركز العقل ورحاه يتحرك على قطب العلم وفى كل بحسبه فكل من كان أعقل كان تكليفه أشكل وكل من كان اجهل كان تكليفه أسهل كما قال تعالى في كتابه العزيز يا نساء النبي لستن كأحد من النساء الآية فهو لابد منه في بدو الامر إذ المجاز قنطرة الحقيقة ومعلوم انه بعد الوصول إلى كعبة المراد يصير الاشتغال بالمزاد وبالا والوصول لا يتيسر لسانا فقط بل حالا ومقاما وعلما وعينا وحقا فالداعي الحقيقي ينبغي ان يشير بانا وانى وأمثالهما إلى نفسه بما هو عبده ومضاف إليه وموجود به لا بما هو نفسه لأنه من هذه الجهة باطل أسئلك السؤال يستعمل في الداني بالنسبة إلى العالي والالتماس في المساوى الا انه في العرف اشتهر بعكس ذلك والدنائة أيضا كالانائيه الا انه لابد منه كما مر بسمك انطواء الألف التي هي
صفحه ۳
حرف الذات في الباء التي هي حرف العقل إشارة إلى أن العلة حد تام للمعلول كما أن المعلول حد ناقص للعلة وان ما هو في الهويات هو لم هو كما أن ما هو فيها هو هل هو فكما ان المهيات لا يتصور بدون علل القوام كك الهويات لا يتحقق بدون علل الوجود كما لا ظهور للهيته في العقل بدون مقومها العقلي كذلك لا نورية للهوية بدون قيومها العيني فالظهور أولا وبالذات للعلا وثانيا وبالعرض للمعلول ولذا قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله على بعض الوجوه بل لما كان الامكان لازم المهية لا ينفك عنها ابدا وهي في حال الوجود يصدق على نفسها وفى حال العدم لا يصدق نفسها على نفسها كانت بذاتها مظلمة لا نورية لها الله نور السماوات والأرض وبنفسها مختفية لا ظهور لها هو الأول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم وقد تقرر عند علماء المعاني ان المسند المعرف باللام مقصور على المسند إليه نحو زيد الأمير ان قلت فالمناسب انطواء حرف العقل في حرف الذات بعكس ما ذكرت قلت الظهور انما هو لنوره الفعلي واما ذاته فهى المحجبة من فرط نوره استتر بشعاع نوره عن نواظر خلقه فاسمه تعالى الظاهر معناه ذات له الظهور فقولنا ذات إشارة إلى مرتبة غيب الغيوب والظهور إشارة إلى نوره الفعلي الذي أشرقت به السماوات والأرضون ولذا فسر المعصوم (ع) قوله تعالى الله نور السماوات بمنور السماوات والأرض وهذا بوجه مقرب كالأبيض فان الأبيض الحقيقي نفس البياض والأبيض المشهوري هو الجسم والوجه المبعد ان الجسم مجاز أبيض لصحة السلب في مرتبة ذاته ولكن مجازا برهانيا وهو حقيقة عرفية بخلاف ما نحن فيه فان الذات المقدسة أيضا كنوره الفعلي ظاهر بالحقيقة الا انه ظاهر بذاته لذاته على ذاته ونوره الفعلي ظاهر في مجالي صور أسمائه وصفاته فظهور العقل الكلى انما هو ظهور نوره تعالى الفعلي لان العقول بل النفوس كما قال شيخ الاشراق شهاب الدين السهروردي كلها وجود بلا مهية باقية ببقاء الله كما أشار (ع) في حديث كميل وفى حديث الأعرابي في بعض مراتب النفس ولا تستبعدن كون النفس وجودا بلا مهية إذ ليس لها حد يقف في مراتب الكمال فكل مرتبة يصل إليها يتجاوز عنها فلا سكون وطمأنينة لها الا بذكر الله تطمئن القلوب وكل حد من الفعلية يحصل لها تكسرها خلق الانسان ضعيفا وكل حياة يفيض عليها تميتها اقتلوا أنفسكم فتوبوا إلى بارئكم فهى شعلة ملكوتية لا تخمد نارها
صفحه ۴
ولمعة جبروتية لا يطفى نورها ولا سيما النفس المقدسة الختمية التي أخبرت عن مقامها في النبوي للشهور لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل فمرادنا بالانطواء ليس انطواء ظهور نور الحق تعالى في ظهور الخلق لان الامر بالعكس كانطواء أنوار الكواكب في نور الشمس بوجه بل مرادنا ان شيئية الشئ بتمامه لا بنقصه كما قال المنطقيون الحد الأخير في الحد هو الحد الوسط في البرهان وفى الحديث المروى عن صادق الال عليه سلام الله المتعال العبودية جوهرة كنهها الربوبية من عرف نفسه فقد عرف ربه وانه في الحقيقة نوره الذاتي منطو في نوره الفعلي وفى الكشاف والبيضاوي وغير هما طولت الباء عوضا عن الألف أقول لما كان للشئ وجود كتبي ووجود لفظي ووجود ذهني ووجود عيني فالوجود الكتبي للقيوم مثلا هو هذا النقش المعروف من حيث هو آلة اللحاظ والوجود اللفظي له هو هذا الصوت المعهود من الحيثية المذكورة والوجود الذهني له هو الصورة العقلية له الحاكية عن ذي الصورة الخارجية والوجود العيني له مرتبتان إحديهما الوجود المطلق المنبسط الذي هو صنع الله الذي كل شئ قائم به قيام عنه لا قيام فيه يعنى قيام صدور لا قيام حلول والاخرى قيومية الوجود الحق للوجود المطلق كانت العوالم متطابقة والمراتب متحاكية كان هذا الطول إشارة إلى العروج العيني إلى مقام الفنا بعد نزوله إلى مقام التعين بالنقطة كما ورد عن علي (ع) انا النقطة تحت الباء وورد عن الكمل بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود فالمراد بالنقطة هو الامكان وبالباء هو الصادر الأول وقيام الباء في الصورة مقام الألف إشارة إلى خلافة العقل الكلى الذي هو الانسان الكامل الختمي صلى الله عليه وآله في السلسلة الصعودية عن الله تعالى والى الترفع والعروج أشار ابن الفارض (س) بقوله فلو كنت لي من نقطة الباء خفضة * رفعت إلى ما لم تنله بحيلة والى الفناء والاستخلاف أشار بقوله فلم تهوني ما لم تكن في فانيا * ولمن تفن ما لم تجتلى فيك صورتي ثم الألف من الحروف النورانية والباء من الحروف الظلمانية والحروف النورانية هي الحروف المقطعة التي هي فواتح السور وبعد حذف المكررات يصير تركيبها هكذا صراط على حق نمسكه أو صراط حق على نمسكه وانما سميت نورانية وما عداها ظلمانية لأنه لم يخل اسم من أسماء الله تعالى منها غير اسم الودود بخلاف الظلمانية إذ لم يتألف منها اسم من أسمائه بلا امتزاج من النورانية غير ذلك الاسم المذكور ففي انطواء الألف التي من الحروف النورانية في الباء التي من
صفحه ۵
الحروف الظلمانية إشارة إلى أن باطن عالم الظلمات والغواسق هو النور الله ولى الذين امنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور وقد ورد ان لكل كتاب سر وسر القران في الحروف المقطعة يا الله يعنى الذات المستجمعة بجميع الكمالات والخيرات لأنه تعالى لما كمان صرف الكمال ومحض الخير فلو كان فاقدا لكمال وخير من حيث هما كمال وخير لتركب ذاته من الكمال والخير وفقد هما فتحقق فيه شئ وشئ هف لأنه بسيط الحقيقة وصرف الكمال ولا ميز في صرف الشئ إذ الشئ لا يتثنى ولا يتكرر بنفسه كما قال الحكما صرف الوجود الذي لا أتم منه كلما فرضت ثانيا له فهو لا غيره ان قلت الفقد والسلب أو العدم أو ما شئت فسمه ليس شئ يحاذيه حتى يستلزم التركيب قلت شر التراكيب هو التركيب من الايجاب والسلب إذا كان ذلك السلب سلب الكمال لا سلب النقص لأنه سلب السلب فيرجع إلى الاثبات بل إن سئلت الحق فلا تركيب الا هو إذ التركيب يستدعى سنخين وهو لا يكون الا فيما كان لاحد هما ما يحاذيه ولا يكون للاخر كالوجود والعدم والعلم والجهل البسيط مثلا حيث لا يحاذي الثاني شئ فلو كان للاخر أيضا ما يحاذيه والوجود مقول بالتشكيك لم يتحقق سنخان واما بحسب المهية فيرجع إلى اعتبار العدم يا رحمن يا رحيم عن أمير المؤمنين (ع) الرحمن الذي يرحم ببسطه الرزق علينا وفى رواية العاطف على خلقه بالرزق ولم يقطع عنهم مواد رزقه وان انقطعوا عن طاعته والرحيم العاطف علينا في أدياننا ودنيانا واخرتنا خفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه اعلم أن رزق كل مخلوق ما به قوام وجوده وكماله اللايق به فرزق البدن ما به نشوه وكماله ورزق الحس ادراك المحسوسات ورزق الخيال ادراك الخياليات من الصور والأشباح المجردة عن المادة دون المقدار ورزق الوهم المعاني الجزئية ورزق العقل المعاني الكلية والعلوم الحقة من المعارف المبدئية والمعادية وفى السماء رزقكم فالرزق في كل بحسبه وقيل بالفارسية جمله عالم اكل ومأكول دان بل ليس منحصرا في الكمالات الثانية بل الكمال الأول الذي هو وجود كل مهية رزقها اللايق بحالها وقال الصادق (ع) الرحمن اسم خاص لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة أقول وانما كان الأول اسما خاصا والثاني اسما عاما لان الأول من أسمائه تعالى الخاصة به لا يطلق على غيره بخلاف الثاني واما عموم الصفة في الأول وخصوصها في الثاني فلانه كما قال العرفاء الإلهيون
صفحه ۶
الرحمن اسم للحق تعالى باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفايض منه الوجود وما يتبعه من الكمالات على جميع الممكنات والرحيم اسم له باعتبار فيضان الكمالات المعنوية على أهل الايمان كالمعرفة والتوحيد بيان ذلك ان للوجود مراتب الوجود الحق والوجود المطلق والوجود المقيد فالوجود الحق هو الوجود المجرد عن جميع الألقاب والأوصاف والنعوت حتى عن هذا الوصف والوجود المقيد اثره كوجود الملك والفلك والوجود المطلق هو فعله وصنعه وفى كل بحسبه وبذاته لا عقل ولا نفس ولا مثال ولا طبع ولما كان بذاته عاريا عن احكام المهيات والأعيان يسمى بالفيض المقدس كما أن ظهور الذات بالأسماء والصفات في المرتبة الواحدية يسمى بالفيض الأقدس وهذا الوجود المطلق عرش الرحمن والماء الذي به حياة كل شئ وكلمة كن التي أشار إليها أمير الموحدين في خطب نهج البلاغة بقوله انما يقول لما أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وانما كلامه سبحانه فعله ويسمى برزخ البرازخ والحقيقة المحمدية والنفس الرحماني والرحمة الواسعة المشار إليها في دعاء كميل اللهم إني أسئلك برحمتك التي وسعت كل شئ ووجه الله الباقي بعد فناء كل شئ وما ورد ان كلام الله لا خالق ولا مخلوق إشارة إلى هذا فان العقل الصريح والبرهان الصحيح يدلنا على التثليث الآمر والامر والمؤتمر والصانع والصنع والمصنوع فالمتكلم هو الموجود الحق وكلمة كن تعبير عن هذا الوجود المطلق ويكون تعبير عن الوجود المقيد والمهية ولما كان برزخا بين الطرفين لم يكن صانعا ولا مصنوعا بل صنعا ولما كان كالمعنى الحرفي لم يصر موضوعا لحكم بل هو داخل في صقع الربوبية بل الحروف أطلقت على مرتبة منه أعني العقول في العيون مخاطبا لعمران المتكلم الصابي بقوله (ع) اعلم أن لا بداع والمشية والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلثة وكان أول ابداعه ومشيته و ارادته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل وبتلك الحروف تعرف كل شئ من اسم حق وباطل وفاعل أو مفعول ومعنى أو غير معنى وعليها اجتمعت الأمور كلها ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالابداع فأقول مستمدا من جنابهم إذ عطاياهم لا يحمل الا مطاياهم الابداع والمشية والإرادة هذا الوجود الذي نتكلم فيه كما ورد ان الله خلق المشية بنفسها
صفحه ۷
وخلق الأشياء بالمشية حيث إن الأعيان الثابتة والمهيات الامكانية خلقت بهذا الوجود فإنها كما احتاجت إلى الحيثية التعليلية في حمل الوجود عليها كذلك احتاجت إلى الحيثية التقييدية والواسطة في العروض بخلاف الوجود إذ لا يحتاج إلى الحيثية التقييدية والواسطة في العروض وقوله (ع) وعليها اجتمعت الأمور كلها إشارة إلى أن كلا منها كلمة تامة جامعة لكل كمال وخير بنحو البساطة كما قال أرسطا طاليس الحكيم العالم الاعلى هو الحي التام الذي فيه جميع الأشياء لأنه أبدع من المبدع الأول التام ففيه كل نفس وكل عقل وليس هناك فقد ولا حاجة البتة لان الأشياء التي هناك كلها مملوة غنى وحياة وكأنها حياة تغلى وتفور وجرى حياة تلك الأشياء انما تنبع من عين واحدة وقال أيضا ان كل صورة طبيعية في هذا العالم فهى في ذلك العالم الا انها هناك نبوع أفضل وأعلى وذلك انها ههنا متعلقه بالهيولي وهي هناك بلا هيولى وكل صورة طبيعية ههنا فهى صنم لصور التي هناك الشبيهة بها انتهى كلام الفيلسوف وقوله (ع) ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها إشارة إلى بساطتها حيث ذكرنا انها أنوار صرفه بلا مهية كما قال شيخ الاشراق وقوله (ع) يتناهى باعتبار ان فوق مرتبتها مرتبة نور الأنوار فإنه تعالى فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى عدة ومدة وشدة الا انه بكل شئ محيط وقوله (ع) لا وجود لها باعتبار فنائها عن ذواتها واستهلاكها في بحر نور الأحدية وهيمانها في مشاهدة جماله وجلاله كما ورد ان الله أرضا بيضاء مشحونة خلقا يعبدون الله ويسبحونه ويهللونه ولا يعلمون ان الله خلق ادم ولا إبليس ثم نقول وهذا الوجود هو الاسم المكنون المخزون المشار إليه في حديث مروى عن أبي عبد الله (ع) ان الله تعالى خلق اسما بالحرف غير مصوت وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجتد وبالتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ منفى عنه الأقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة على أربعة اجزاء معا ليس واحد منها قبل الأخر فاظهر منها ثلثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب واحد منها وهو الاسم المكنون المخزون أقول الثلاثة التي أظهرها التي أظهرها لفاقة الخلق الوجود الذي إفاضة على الجبروت والملكوت والناسوت فان كليات العوالم ثلثة وكون هذا الاسم المكنون
صفحه ۸
المخزون واحدا كما أشار إليه الحق تعالى أيضا في كتابه المجيد بقوله وما امرنا الا واحدة لأنه كما يرشدك إليه تسميته بالفيض المقدس بذاته منزه عن التعينات والتقيدات والتنوعات التي باعتبار المهيات فهو كالشعلة الجوالة والحركة التوسطية التي باعتبار تجدد نسبتها إلى حدود المسافة راسمة للحركة القطعية وبذاتها أمر ثابت بسيط وكالواحد الذي جميع مراتب الاعداد منازله فان تكثر شيئية المفاهيم واختلاف شيئية نفس المهيات انما هو باعتبار انضمام مفهوم إلى مفهوم كما في انضمام الجوهر والقابل الابعاد والنامي والحساس مثلا ولو لم يكن تغاير بحسب الحقيقة فلا أقل من نوع ما من الاعتبار كما في المهيات البسيطة كالهيولي فيقال في حدها انها جوهر وحده إذ لو كان هنا انضمام مفهوم وحده حقيقة لم يكن الهيولي جوهرا وحده ولم يكن جنسها مضمنا في فصلها وفصلها مضمنا في جنسها ولم يكن التغاير بين الجنس والمادة بمجرد اعتبار لا بشرط وبشرط لا والتوالي بأسرها باطلة فقيد وحده مأخوذ لبيان انها نفس الجوهر فقط وهذا بخلاف مفهوم الواحد لا بشرط الذي هو بمنزلة الجنس للاعداد أو في الاثنين مثلا لم ينضم إلى مفهوم الواحد مفهوم اخر بل التكرر في لحاظ الذهن إياه وهو وجوده الذهني وكلامنا في نفس شيئية المهية ولذا يقال الاعداد أمور اعتبارية وانها غير متناهية لا يقفية وانها تحصل من تكرر الواحد إما الأول فلانك إذا اعتبرت مفهوم الواحد مرتين يحصل اثنان وان اعتبرت ثلاث مرات يحصل ثلثه وهكذا واما الثاني فلان اعتبار المعتبر ينقطع اخر الامر لان القوى الجسمانية متناهية التأثير والتاثر واما الثالث فلانك علمت أنه لم ينضم مفهوم اخر إلى مفهوم الواحد في جميع مراتب العدد فظهر ان التكرر في لحاظات الذهن وتصوراته لذلك المفهوم الواحد مع أن لكل نوع منها اثرا خاصا وتحقق اختلاف نوعي بينها فشيئيته مفهوم الواحد في شيئيات مفاهيم الاعداد كحقيقة هذا الوجود في الوجودات ولهذا المعنى قال سيد الساجدين وزين الموحدين (ع) يا إلهي لك وحدانية العدد وأيضا هو كالوفق في الاعداد إذ في كل لوح من ثلاثة في ثلثه إلى مأة في مأة وما فوقها الوفق هو السائر في جميع الأضلاع الطولية والعرضية والأقطار بالصور المتفننة والهيئات المتشتتة وكالنفس الانساني الساري في الحروف ولهذا سموه بالنفس الرحماني كما مر يا كريم الكرم إفادة ما ينبغي لا لعوض ولا لغرض إذ لو كان
صفحه ۹
لعوض لكان مستعيضا معاملا لا كريما ولو كان لغرض لكان مستكملا وليس العوض منحصرا في العين بل يشمل مثل الثناء والمدح والتخليص من المذمة والتخلي عن الرذيلة والتوصل إلى أن يكون على الأحسن قال صاحب الشفا فيه لفظة الجود وما يقوم مقامها موضوعها الأول في اللغات إفادة المفيد لغيره فائدة لا يستعيض منها بدلا وانه إذا استعاض منها بدلا قيل له مبايع أو معاوض وبالجملة معامل ولان الشكر والثناء والصيت وساير الأحوال المستحبة لا يعد عند الجمهور من الأعواض بل إما جواهر واما اعراض يقررونها في موضوعات يظن أن المفيد غيره فايدة ربح منها شكرا هو أيضا جواد وليس مبايعا ولا معاوضا وهو في الحقيقة معاوض لأنه أفاد واستفاد سواء استفاد عوضا ما من جنسه أو من غير جنسه أو شكرا أو ثناء يفرح به أو استفاد ان صار فاضلا محمودا بان فعل ما هو أولي وأحرى الذي لو لم يفعله لم يكن جميل الحال لكن الجمهور لا يعدون هذه المعاني في الأعواض فلا يمنعون عن تسمية من يحسن إلى غيره بشئ من هذه الخيرات المظنونة أو الحقيقة التي يحصل له بذلك جوادا ولو فطنوا لهذا المعنى لم يسموه جوادا إلى اخر ما قال أقول قد ذكرت في حواشي المبدء والمعاد في رد من قال من أهل الكلام ان الغاية في الايجاد ايصال النفع إلى الغير ان ذلك الايصال إما ان يكون له ما يحاذي به أمر في الخارج أو لا فعلى الثاني لا يكون غاية للايجاد وعلى الأول فهو إما واجب فيتعدد الواجب واما ممكن فننقل الكلام إلى غايته فيتسلسل وأيضا هل ذلك الايصال أولي للقادر من عدمه أم لا فإن كان الثاني فكيف يريد أحدهما ويترك الأخر مع تساوى نسبتهما إليه إذ يستحيل الترجيح من غير مرجح وإن كان الأول فالفاعل استفاد بفعله أولوية واستكمل عن ذلك فان قلت كل شئ غير الغاية له غاية بخلاف الغاية فإنها غاية بنفسها قلت والغاية ما يكون منشأ لفاعلية الفاعل فقولك غاية بنفسها بمنزلة قولك منشأ للفاعلية بنفسها فيلزم ان يكون غيره تعالى موجد مستقل فيوجد غيره موجود مستقل إذ الايجاد فرع الوجود فلو كان في وجوده محتاجا إليه تعالى لكان في منشأيته للفاعلية محتاجا إليه تعالى فكان هو تعالى غاية إذ لا معنى للغاية الا منشأ فاعلية الفاعل هف وأيضا إذا كان وصف النافعية له عرضيا كان معللا فإن كان معللا بالذات كان لازما له قديما والموصل إليه حادث ولو كان بالغير لدار أو تسلسل لان حصول الغير مسبوق بالنافعية فالغاية لإيجاد الموجودات هي الذات وقولنا أوجد الموجودات
صفحه ۱۰