============================================================
المرصد الخام المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهور النتيجة في القياس الضروري الاستلزام، والمقدمات ابتداء أو بواسطة قطعية لازمة لما هو حق، فتكون حقة وقد قررنا لك هذا النظر على وجه يفيد القضية الكلية، وقد عرفت أن إثبات الحكم الكلي بحكم جزئي معين، لا يستلزم إثبات الشيء بنفسه كما ادعاه الإمام الرازي فكن على بصيرة (ثم عورض هذه الشبهة فقيل: قولكم لا شيء من النظر بمفيد للعلم إن كان ضروريا لم يختلف فيه اكثر العقلاء وهذا لا يمنع) إذ لا يتصور إنكار أكثر العقلاء لحكم بديهي بخلاف إنكار اقلهم إياه فإنه جائز كما مر (وإن كان نظريا لزم إثباته بنظر خاص يفيد العلم به، وإنه تتاقض صريح) لأن المدعى سالبة كلية قد أثبتت بموجبة جزئية مناقضية إياها، وهذه المعارضة إنما تتم إذا ادعى الخصم اليقين بهذه السالبة الكلية، إذ يلزمه التناقض على تقدير كونها نظرية، وأما إذا كان غرضه التشكيك حتى لا يثبت كون النظر مفيدا للعلم، فله أن يختار أن هذا النظر الخاص يفيد الظن بعدم الإفادة فلا يثبت نظر مفيد للعلم فلا تناقض قوله: (ثم عورض إلخ) معارضة القلب وتقريره ان دليلك وإن دل على أن لا شيء من النظر بمفيد، فعندنا ما يتفيها لأنها إما ان تكون ضرورية او نظرية وكلاهما محال إلخ.
قوله: (لم يختلف فيه اكثر العقلاء) اي مع الأقل فالاختلاف بمعنى المخالفة ضد الموافقة، والافتعال بمعنى المفاعلة أو لم يتخلف فيه اكثر العقلاء بإنكارها عن النهج القويم، على أن يكون من الخلف ضد القدام، او لم يقولوا: إنه باطل على ان يكون من الخلف بمعنى الباطل، وليس المعنى لم يختلف فيه أكثر العقلاء فيما بينهم قوله: (إن هذا النظر الخاص يفيد إلخ) وإفادته الظن بعدم الإفادة مظنونة أيضا، أو معلومة قطعا ولا تناقض لأن ذلك العلم ليس مستفادا من النظر، بل علم ضروري يتبع الظن النظري، فإنه إذا حصل لنا الظن بعدم الإفادة من النظر المخصوص، علم قطعا أن ذلك النظر يفيد الظن المذكور.
قوله: (لم يختلف فيه اكثر العقلاء) الأظهر في العبارة ان يقول: لم يخالف فيه اكثر العقلاء، لأن مراده إنكار اكثر العقلاء كما يدل عليه كلام الشارح، والمتبادر من عبارة المصنف ان بعضا من ذلك الأكثر قائلون بهذا السلب، والبعض الآخر قائلون بالإيجاب كما يدل عليه التامل في قولهم اختلف الأئمة في كذا، وليس المراد ذلك قطعا، وتصحيح كلامه المصير إلى الحذف، اي لم يختلف فيه معنا اكثر العقلاء: قوله: (يفيد الظن بعدم الإفادة) قيل : له ان يختار ايضأ أنه يفيد عدم العلم، بإفادة النظر العلم لا العلم بعدم الإفادة ولا الظن به، ولا يخفى بعده بعد ما صرحوا بالسلب الكلي في المدعى، نعم له ان يختار أن السالبة الكلية مظتونة ضرورية ويجوز التفاوت والاختلاف في مثلها كما سيشير إليه الشارح.
صفحه ۲۲۴