Sharh al-Hamawiyyah by Ibn Taymiyyah - Al-Rajhi
شرح الحموية لابن تيمية - الراجحي
ژانرها
إثبات صفات الوجه والسمع والبصر وكمال الحياة والقيومية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال: ومما تعرف الله إلى عباده أن وصف نفسه أن له وجهًا، موصوفًا بالجلال والإكرام، فأثبت لنفسه وجهًا، وذكر الآيات].
فقوله ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧]، وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨]، فيها إثبات الوجه لله ﷿.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم، فقال في هذا الحديث: من أوصاف الله ﷿ (لا ينام) موافق لظاهر الكتاب: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥]].
ونفي النوم يستلزم كمال الحياة والقيومية؛ لأن صفات الله نوعان: صفات إثبات، وصفات نفي، فصفات الإثبات مستلزمة للكمال في إثبات ضدها، فهو ﷾: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥]، لكمال حياته وقيوميته، ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة:٢٥٥]، لكمال قوته واقتداره، وهو: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ﴾ [سبأ:٣]، لكمال علمه، ﴿َلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩]، لكمال عدله، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:١٠٣]، لكمال عظمته، وأنه أكبر من كل شيء.
فالنفي يستلزم إثبات ضده من الكمال، وليس نفيًا محضًا؛ لأن النفي المحض -الصرف- لا يفيد مدحًا، ولهذا يوصف الجماد بالنفي الصرف، أما النفي الوارد في باب الأسماء والصفات فهو يستلزم إثبات ضده من الكمال.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأن له وجهًا موصوفًا بالأنوار وأن له بصرًا كما علمنا في كتابه أنه سميع بصير، ثم ذكر الأحاديث في إثبات الوجه، وفي إثبات السمع والبصر، والآيات الدالة على ذلك].
فقوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فيه إثبات اسمين من أسمائه سبحانه: السميع والبصير، وأسماء الله تعالى مشتقة، فكل اسم مشتمل على صفة، فالسميع مشتمل على صفة السمع، والبصير مشتمل على صفة البصر.
7 / 6