Sharh al-Aqidah al-Safariniyah
شرح العقيدة السفارينية
ناشر
دار الوطن للنشر
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٢٦ هـ
محل انتشار
الرياض
ژانرها
ومن الدلائل رابعًا: الفطرة، فالفطرة السليمة تدل على وجود الخالق، وليست الفطرة التي فطر عليها الإنسان فقط، بل التي فطر عليها جميع الخلق، حتى البهائم العجم تعرف خالقها، قال الله تعالى: () تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ ألا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (الاسراء: الآية ٤٤»، (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ) يعني ما من شيء ألا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، والمسبح لا يسبح ألا من يعرفه.
إذا: فالأدلة على وجود الخالق ﷿ أربعة: الحوادث على سبيل العموم، والشرائع، والحوادث الخاصة التي تكون لسبب، والفطرة.
ثم قال: (سبحانه فهو الحكيم الوارث) قوله: (سبحان) اسم مصدر سبح، والمصدر تسبيح، وأصل هذه المادة يدل على البعد، ومنه السبح في الماء لان السابح يذهب بعيدا، والمراد بتسبيح الله ﷿ تنزيهه المتضمن لبعده عن كل نقص، والنقص إما أن يكون في أصل الصفة، وإما أن يكون بمقارنتها بغيرها.
ففي أصل الصفة نقول: هو حي، عليم، قادر، حكيم، عزيز، فكل صفاته ليس فيها نقص، فهو حي حياة لا نقص فيها، سميع سمعا لا نقص فيه، عليم علما لا نقص فيه، فلا نقول مثلا إن علمه ﷿ مسبوق بجهل، أو أنه يلحقه نسيان.
والنقص باعتبار مقارنتها بغيرها: بأن ننزهه عن مماثلة المخلوقين؛ لان تمثيله بالمخلوقين يعتبر نقصا، فلا نقول مثلا إن وجه الله ﷿ كوجه المخلوق.
1 / 45