فالقولُ: أنّ هذه الحروف كأنّها وضعت اختصارًا، لتنوبَ عن هذه المعانى، وتدّل عليها، ألا ترى أن الهمزة في الاستفهام قد أغنتْ عن أستفهمُ، وكذلك ما عن أنفى، فلو أعملتْ معانى الفعل في هذه المواضع، كما أعمل المعنى في كأنّ، والظّروف، لأدّى ذلك إلى نقضِ الفرض الذي وصفنا، من إرادة الاختصار، ألا ترى أن هذه الحروف لو أعملتْ، لكانت الأفعالُ كالمرادة، كما أنّها لمّا أعملتْ في الظّروف كانت مرادةً، إذا كانت مرادةً كأنّها مذكورة، وإذا كانت مذكورةً كان ذلك نقضَ الفرضِ الذي أريد من الاختصار.
فإن قلت: فهلاّ يعملُ ما في كأنّ من معنى الفعل، وفى ليتَ ولعلّ؟
فهذا كان القياس فيها، ولكنْ لمّا جئنَ على لفظ الأفعال، أعملتْ إعمالها، وإن كانت لو لم تجئ على ألفاظها لم تعملْ، ألا ترى أنّ المعنى الواحد قد تجده في كلامهم لا حكم له، فإذا انضمّ إليه معنىً آخرُ، قوّى المعنى، فحدث باجتماعها حكمُ لم يكن في الانفراد، فكذلك هذه الحروف، لمّا انضمّ إلى المعنى لفظ الفعل، عملَ بعضَ عملهِ، كما صار أحمدُ كأذهبُ.
من ذلك امّا في قولهم: أمّا زيدُ فمنطلقُ، فالذى يدلّ على تضمنّه معنى الفعل، دخول الفاءِ في جوابه.
والذى يدلّ على أنّ الفاءَ جوابُ، أنّها لا تخلو من أن تكونَ للعطفِ أو للجزاء، فلا يجوز أن تكون للعطف، لأنّها لو كانت له لم تخلُ من أن تعطف مفردًا على مفرد، أو جملةً على جملةَ، وليس في هذا الكلام واحدُ منهما، فإذا لم يكن ثبت أنّها ليست عاطفةً.
وإذا لم تكن عاطفةً، كانت للجزاء، والجزاءُ لا يكون إلاّ بفعل، أو بمعنى فعلٍ،
وليس ها هنا فعلُ، فثبتَ أنّه هنا معناه، وذلك المعنى تتضمّنه أمّا، ولم يذكرِ الفعلُ بعدها،
1 / 63
هذا باب في تفسير الكلم التي سميت بها الأفعال
وهذا باب منه آخر
هذا باب مما يكون مرة اسما من أسماء الفعل ومرة مصدرا، ومرة حرف جر
هذا باب من الأصوات ولحاق لم التعريف لها
باب من حذف حروف المعانى
باب من الحروف التي تتضمن معنى الفعل
باب ما لحقه من الحروف بعض ما لحق الأسماء والأفعال
باب ما لحقه الحذف من الحروف
باب من زيادة الحروف
باب مما يكون الحرف فيه على لفظ واحد يحتمل غير معنى
باب الحروف التي تدل على معان فإذا ضم منها حرف إلى حرف دلك بالضم على معنى آخر لم يدل واحد منهما عليه قبل الضم
باب مما إذا ائتلف منه الكلم الثلاث كان كلاما مستقلا
وهذا شيء من ائتلاف الكلم
باب من التقديم والتأخير
باب مما قلب الكلام فيه عن الحد الذي ينبغي أن يكون عليه
باب من مجاري أواخر الكلم من العربية
باب من التثنية
باب تحريك نون الاثنين
باب الاسم المفرد الدال على التثنية كما أن كلا اسم مفرد دال على الجمع
باب من التثنية يدل على الكثرة
باب من الجمع بالواو والنون
باب آخر من الجمع بالواو والنون، يبقى فيه الاسم المجموع على حرف واحد
باب مما كسر من الأسماء وجمع بعد التكسير على حد التثنية
باب من الجمع بالواو والنون مما حذف فيه ياء النسب وكان حقه أن يتثبتا فيه
باب ما جعلت فيه النون المفتوحة اللاحقة بعد الواو والياء في الجمع حرف إعراب
باب الألف والتاء تحذف فيه اللام
باب آخر، من الجمع بالألف والتاء
باب آخر، من الجمع بالألف والتاء
باب من الأسماء المبنية
باب من من لحاق النون الفعل المضارع للجمع أو لعلامة الرفع
باب مما يختلف فيه معنى حرف المضارعة مع اتفاق اللفظ
باب ما كان لامه من الأفعال حرف علة وما أجرى من الملحق مجرى اللام
باب من الابتداء
باب من الابتداء لا يكون خبره ظرف الزمان
باب ما يرتفع بالظرف دون الابتداء
باب ما جاء في الشعر من الفصل بين المبتدأ وخبره وبين غيرهما بالأجنبي