سهام الإسلام

سهام الإسلام

ناشر

الشركة الوطنية للنشر والتوزيع (مطبعة أحمد زبانة)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

محل انتشار

الجزائر

عبد اللطيف بن علي السلطاني
سهام الإسلام

1 / 1

عبد اللطيف بن علي السلطاني
سهام الإسلام
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
طبع بمطابع الشركة الوطنية للنشر والتوزيع
٣ شارع زيروت يوسف - الجزائر
بمطبعة أحمد زبانة

1 / 3

صدرت الطبعة الأولى في: صفر الخير ١٤٠٠هـ / يناير ١٩٨٠م
وصدرت للطبعة الثانية في: رجب الفرد ١٤٠٠هـ / جوان ١٩٨٠م

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾
صدق الله العظيم سورة الرعد. آيتا ١٩ و٢٠.
عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ الْإِسْلَامُ سَهْمٌ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ، وَالصِّيَامُ سَهْمٌ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَهْمٌ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ". أخرجه البزار في مسنده "البحر الزخار".

1 / 5

الإهداء
إلى شباب الإسلام الذين آمنوا بدينهم، وامتلأت بالإيمان وحب الخير قلوبهم، وانقادت للإسلام أفكارهم وجوارحهم، إلى كل من يرى أن الصيحة التي أيقظت النائم، وأرشدت الحائر، ونبهت الغافل، وأرجعت صواب التائه، إنما هي صيحة الإسلام، صيحة رسول الإسلام محمد ﷺ.
إليهم أهدي كتابي هذا ـ[سهام الإسلام]ـ كي يساهموا في إعادة بناء صرحه الشامخ المتين.
المؤلف

1 / 7

بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والنجاح للعاملين، والنجاة من الأهوال للفائزين، والسعادة الدائمة للمخلصين، والسلامة من التبعات للسباقين، والعقبى للطائعين، الممتثلين لما جاءت به شرائع خالق الأولين والآخرين، ففي ذلك الفوز والنجاة، وفي سواه الردى والهلاك.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المرسلين، وخاتم رسل الله أجمعين، وقائد الغر المحجلين، ورضوان الله عن آل بيته المكرمين، وأصحابه الميامين، وعلى من سلك سبيلهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد فيقول أحوج الناس إلى عفو خالقه ورضاه، وأفقر العبيد إلى سيده ومولاه / عبد اللطيف بن علي بن أحمد السلطاني القنطري: هذه خواطر جمعتها، كانت تتوارد وتمر على خاطري المرة بعد المرة، في كل وقت وحين، وعندما تمر بخاطري الواحدة منها،

1 / 9

كنت أسجلها في ذاكرتي المكدودة، إلى أن توفر عندي منها ما لا يليق أن يبقى محجوزا غير طليق، فعزمت على إخراجها من حيز ذلك المضيق، ونشرتها عسى أن تجد مكانها في قلوب ذوي العقيدة الإسلامية، من خيار هذه الأمة المحمدية، وأرجو أن أكون من الذين قدموا لإخوانهم عملا مفيدا، قد يفيدهم في دينهم ودنياهم، وفي هذا لفت نظرهم إلى ما هم مطالبون به من الأعمال، التي تحفظ على الإسلام رونقه وبهاءه، وتصون جوهره من تزييف المزيفين، وسلامته من الغش والتدليس، وتبليغه إلى أولي النهى، وذوي العقول والأحجا، الكمل الموفقين، فقد تقاعس الكثير منا في هذه الأعصر الأخيرة عن العمل لخير وسلامة العقيدة من الزيغ والانجراف إلى سوء العقائد، والانحراف عن نهج الأسلاف الأماجد، كل ذلك من أجل إصلاح المجتمع الإسلامي، إصلاحا يتمشى مع أخلاقنا الإسلامية، وعقيدتنا الدينية، إذ اشتغل معظم المفكرين من هذه الأمة بما لا يفيد الإسلام والعقيدة إلا بالنزر اليسير، ولربما كان هذا قليلا أيضا على قلة أهله، فاجتمع لدي منها ما قد يسمى "كتابا" فاستخرجتها من ذاكرتي وكتبتها، وسودت بها صحائف قد تكون مفيدة، شاركت بها من تقدمني لخدمة هذا الدين الذي نعتز بالانتساب إليه، ونحمد الله على أن جعلنا من أهله الفائزين الرابحين، إن شاء الله رب العالمين، ولم يجعلنا من خصومه أو المفرطين فيه، حتى لا نكون من الهالكين والخاسرين.
وأسميته ـ[سهام الإسلام]ـ أخذا من حديث روي عن الرسول ﷺ، كما سيمر بالقارئ الكريم، وتفاؤلا بمشاركتي للعاملين والمساهمين في إعلاء منزلة الإسلام بين الأنام، ورفعة شأنه، وإعلاء كلمته (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) وإعزازها، ونشر دينه الذي هو رحمة للعالمين، ولا نجاة للبشرية ولا سعادة لها ما دامت بعيدة عن الأخذ بشريعته، والاهتداء بهديه والتحاكم إلى

1 / 10

قوانينه ونبذ القوانين الوضعية التي لم تغن شيئا في كل ميادين الحياة، بل ما زادتها إلا توغلا في الغواية والضلال، وانصرافا عن المنهج القويم في استقرار الأوضاع وحماية حقوق الإنسان، التي داستها سنابك خيل الطغيان وجبروت الظلم والعدوان.
وعسى الله أن ينفعنا جميعا بما نعلم على قلته، ويمن علينا بالخلاص من قيود أنفسنا المحيطة بنا، كما ندعوه أن يمن علينا بالدعوة إلى الإسلام قولا وعملا، وعقيدة وغاية ومقصدا، إنه السميع العليم المجيب، ولا حول لنا ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وهو مولانا، فنعم المولى ونعم النصير.
***

1 / 11

الإسلام دين الفطرة
تمهيد
قال الله ﵎ في محكم التنزيل: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ آية ٣٠ من سورة الروم.
وقال الرسول ﷺ فيما رواه أبو هريرة ﵁ كما في الصحيحين: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ حتى تكونوا أنتم تجدعونها) ثم قرأ أبو هريرة ﵁ قول الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وروى الإمام أحمد ﵀ في مسنده عن عياض بن حمار المجاشعي قال: أن رسول الله ﷺ خطب ذات يوم فقال في خطبته: (إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما

1 / 13

علمني في يومي هذا: كل ما نحلته عبادي حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا) الخ الحديث وهو طويل، كما رواه الإمام مسلم في صحيحه على ما سيأتي قريبا، قال ابن كثير في تفسيره لآية الروم السابقة ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ الخ: انفرد بإخراجه مسلم فرواه من طرق عن قتادة به. وقوله أتتهم الشياطين فأضلتهم الخ - وفي رواية مسلم فاجتالتهم - أي حولتهم عن فطرة الله فأهلكتهم، ومعنى هذا أن المولود بعد الولادة لو تركته شياطين الإنس والجن كما خلقه الله على الفطرة والجبلة - فطرة الله تعالى - لما اختار غير ما فطره الله عليه، من التوحيد والطاعة لله تعالى، وهي الفطرة التي فطره عليها كما نراه الآن في سكان البوادي الذين لم يخالطوا المدن التي تكثر فيها الطوائف المختلفة وتتنوع فيها المجتمعات التي تتأثر بما تسمع فيها من مختلف الأفكار والعقائد البشرية، وقد نقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يقول: "اللهم ارزقني إيمانا كإيمان العجائز" ذلك لأن البدوي متهيء لقبول الحق والتوحيد طبعا وطوعا لفراغ فكره من المؤثرات الخارجية والبعيدة عن فكره وعقله، وفي صحيح مسلم: (ما من مولود إلا وهو على الملة) وفيه أيضا (ليس من مولود إلا على هذه الفطرة، حتى يعرب عنه لسانه) ذلك أن الله تعالى خلقه وفطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله إلا هو، كما تشهد بهذا آية سورة الأعراف، وهي قوله تعالى:

1 / 14

سهام الإسلام | اصول