والصديقين في الشفاعة لآحاد المسلمين وقد قيل إنه مخصوص أيضًا من بينهم بالشفاعة لأهل الكبائر من أهل التوحيد.
[٣٠٣] أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: "يُجْمع المؤمنون يوم القيامة فيهتَمُّون لذلك، فيقولون: لو استشْفعنا إلى ربّنا حتى يُريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم ﵇ فيقولون: يا آدم أنتَ أبو الناس خلقك الله بيده وأسجدَ لك ملائكته، وعَلَّمك أسماء كل شئَ، اشْفَعْ لنا إلى ربنا حتى يُريحنا من مكاننا هذا، فيقول: إنّي لستُ هناكم ويذكر لهم خطيئته (^١) التي أصاب ولكن ائتوا نوحًا ﵇ أول رسول بعثه الله ﷿، فيأتون نوحًا ﵇ فيقول: لستُ هناكم، ويذكر خطيئته (^٢) التي أصاب، ولكن ائتوا إبراهيم ﵇ خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم ﵇ فيقول: لستُ هناكم ويذكر لهم خطاياه (^٣)، ولكن ائتوا موسى ﵇ عبدا أتاه الله التوراة وكلمه تكليمَا، فيأتون موسى ﵇ فيقول: إني لستُ هناكم ويذكر لهم خطيئته (^٤) التي أصاب، ولكن ائتوا عيسى عليه
(^١) وهي أكله من الشجرة وقد نُهي عنها، وجاء في حديث أبي هريرة عند المؤلف في "الدلائل" (٥/ ٤٧٧) وأخرجه البخاري ومسلم "أن آدم سيقول: إن ربي قد غضب اليوم كضبا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. إنه نهاني عن الشجرة فعصيته. نفسي نفسي! اذهبوا إلى نوح".
راجع "فتح الباري" (١١/ ٤٣٣).
(^٢) في رواية أبي هريرة أنه سيقول: "إنه كانت لي دعوة دعوتُ بها على قومي" وجاء في حديث أن خطيئته سؤال ربه ماليس له به علم.
وقال ابن حجر في الجمع بين الروايتين أنه اعتذر بأمرين.
أحدهما: نهي الله تعالى له أن يسأل ماليس له به علم، فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك.
ثانيهما: أن له دعوة واحدة محققة الإجابة، وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض فخشي أن يطلب فلا يجاب.
(^٣) وهي كذباته الثلاثة كما جاء في روايهَ أبي هريرة.
(^٤) وهي قتله النفس التي لم يؤمر بقتلها. وراجع فتح الباري (١١/ ٤٣٥).