فهذا فيما بين كل نبي وقومه، فأما كل واحد من القوم على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباها (^١)، فإنه قد أخر في الدنيا بأن عليه ملكين موكلين يحفظان أعماله وينسخانها، فأما إخبار الله ﷿ عن شهادة الجوارح على أهلها بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^٢)
وقوله (^٣): ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (^٤)﴾.
﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (^٥).
وقوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (^٦).
وروينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله ﷺ فضحك فقال: "أتدرُونَ مِمَا أضْحَك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: مِن مخاطبة العبد ربه بقوله (^٧): يارب ألم تُجِرْني مِنَ الظلم (^٨)؟ قال: فَيقول بلى. قال فيقُول إنّي لا أجيز (^٩) على نفسي إلا شاهدَا مِنّي. قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا (^١٠). وبالكرام الكاتبين شهودًا، قَال: فيختم على فيه ويُقالُ لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله. قال: ثم يُخلى بينه وبن الكلام، فيقولُ: بُعْدَا لكُن وسُحْقًا فعنكن كنت أناضل".
[٢٦٢] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق
(^١) في (ن) والمبطوعة "كاتباه".
(^٢) سورة النور (٢٤/ ٢٤).
(^٣) سورة حم السجدة (٤١/ ٢٢).
(^٤) في الأصل والمطبوعة "مما كنتم تعلمون".
(^٥) سورة حم السجدة (٤١/ ٢١).
(^٦) سورة يس (٣٦/ ٦٥).
(^٧) في (ن) والمطبوعة "لا يقول".
(^٨) في المطبوعة "ممن أظلم".
(^٩) في المطبوعة "لا أخير".
(^١٠) في (ن) "حسيبًا".
[٢٦٢] إسناده: رجاله ثقات.
• أبو بكر بن أبي النضر هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر البغدادي (م ٢٤٥ هـ) وقد ينسب لجده، اسمه وكنيته واحد، وقيل اسمه محمد، وقيل: أحمد. ثقة، من الحادبة عشرة (م، د، ت، س).
• أبو النضر جد المذكور هو هاشم بن القاسم بن مسلم البغدادي (م ٢٠٧ هـ) مشهور بكنيته =